أرجأت الغرفة الثالثة للتحقيق بمحكمة الاستئناف بطنجة التحقيق التفصيلي مع أربعة متهمين في قضية التلاعب بأوراق التصويت خلال الانتخابات التشريعية بدائرة طنجة-أصيلة والانتخابات الجهوية للنساء بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
وجاء قرار التأجيل بناءً على طلب دفاع المتهمين، الذي التمس من قاضي التحقيق منحه مهلة للاطلاع على وثائق الملف وإعداد وسائل الدفاع، وذلك عقب استئناف المحامين لعملهم بعد فترة التوقف التي عرفتها المهنة.
وحدد قاضي التحقيق، وفق المعطيات المتوفرة، يوم الاثنين المقبل موعداً لاستئناف جلسات التحقيق التفصيلي، في وقت تتواصل فيه الأبحاث القضائية للكشف عن مختلف ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات المحتملة لكل طرف.
وكانت النيابة العامة قد تابعت أربعة متهمين، يشار إليهم بالأحرف الأولى «ز.ب» و«م.ر» و«ع.م» و«ط.ب»، للاشتباه في ارتكاب أفعال تتعلق بالتزوير في محرر عمومي من طرف موظف عمومي، والارتشاء من طرف موظف عمومي مقابل القيام بعمل من أعمال وظيفته، إلى جانب انتهاك عملية الاقتراع بقصد تغيير أو محاولة تغيير نتيجتها.
وتستند المتابعة إلى مقتضيات الفصلين 58 و60 من القانون التنظيمي رقم 11.27 المتعلق بمجلس النواب، فضلاً عن الفصول 352 و353 و248 من القانون الجنائي.
وفي موازاة ذلك، حدد قاضي التحقيق مواعيد للاستماع إلى عمدة طنجة منير الليموري، ومحاسبه، ومدير مؤسسة فندقية، وحارس عام بإحدى المؤسسات التعليمية، في إطار التحقيق التفصيلي، على أن تشمل المراحل اللاحقة مواجهات بين بعض أطراف الملف، وفق ما تقتضيه تطورات التحقيق.
ويتواجد منير الليموري ومحاسبه رهن الاعتقال الاحتياطي، على خلفية الاشتباه في تورطهما في أفعال مرتبطة بانتهاك عملية الاقتراع والمشاركة في تزوير محرر عمومي، إضافة إلى أفعال تتعلق بالرشوة، بحسب ما نسب إليهما في إطار المتابعة القضائية.
وكانت الغرفة الثالثة للتحقيق بمحكمة الاستئناف بطنجة قد باشرت، الخميس، أولى جلسات التحقيق التفصيلي في الملف، حيث جرى الاستماع حضورياً إلى أربعة متهمين، مع إجراء مواجهات بينهم، في غياب الليموري وبعض المتهمين الآخرين.
وانطلقت الجلسات باستنطاق رئيسي مكتبي التصويت ونائبيهما، بهدف الوقوف على تفاصيل إضافية بشأن الوقائع موضوع التحقيق، ومقارنة تصريحات المعنيين بما ورد في محاضر البحث التي أنجزتها الشرطة القضائية.
ويرتقب أن يمثل عمدة طنجة أمام قاضي التحقيق خلال الأسبوع المقبل، في جلسة سرية، ضمن مسار تحقيق قد يمتد عبر جلسات متعددة بحسب تطورات القضية وما قد تكشفه إجراءات الاستنطاق والخبرات والمواجهات.
وكان قاضي التحقيق قد قرر، في وقت سابق، إيداع الليموري رهن الاعتقال الاحتياطي على خلفية الأبحاث المتعلقة بقضية أوراق التصويت التي جرى ضبطها داخل مدرسة القدس بطنجة.
وتعود القضية إلى أبحاث باشرتها النيابة العامة بشأن اختلاس والتلاعب بأوراق التصويت، والتي أسفرت، في مراحلها الأولى، عن توقيف عدد من المشتبه فيهم، قبل أن تقود التحقيقات والخبرات التقنية إلى توقيف مشتبه فيهما إضافيين وتقديمهما أمام النيابة العامة.
وبحسب بلاغ سابق للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة، فقد كشفت الأبحاث الأولية عن معطيات تفيد بمشاركة أحد المشتبه فيهم، وهو محاسب بإحدى الشركات، في وضع علامات على رمز حزب سياسي بأوراق التصويت، بناءً على طلب من مشغله، الذي كان يوجد داخل شقة بإحدى الوحدات الفندقية رفقة شخصين آخرين.
وأفادت المعطيات نفسها بأن الأشخاص الموجودين داخل الشقة كانوا يتوفرون على حقيبتين تضمان أوراق تصويت، وأن عملية استرجاع تسجيلات كاميرات المراقبة بالفندق، بعد محوها، ساعدت في تحديد تحركات عدد من المشتبه فيهم وربطهم بالمكان الذي كانت توجد فيه الحقائب.
كما أشارت الأبحاث، وفق البلاغ ذاته، إلى معطيات مرتبطة بمسار الحقيبتين، وإلى وجود اتصالات هاتفية بين بعض المشتبه فيهم قبل يوم الاقتراع ويومه، وهي عناصر تخضع بدورها للتقييم ضمن التحقيق القضائي.
وبناءً على نتائج الأبحاث والخبرات التقنية، تقدمت النيابة العامة بملتمس لإجراء تحقيق إعدادي في مواجهة المعنيين بالأمر في حالة اعتقال احتياطي، للاشتباه في تورطهم في أفعال مرتبطة بانتهاك عمليات الاقتراع والمشاركة في التزوير.
ويظل الملف، في هذه المرحلة، خاضعاً للتحقيق القضائي، فيما ستحدد جلسات الاستنطاق والمواجهات المقبلة طبيعة المسؤوليات المنسوبة إلى كل طرف ومدى ثبوتها، مع بقاء قرينة البراءة قائمة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية








