أثارت التحركات الأخيرة لعدد من الوزراء وقيادات الأحزاب السياسية، المنتمين إلى الأغلبية الحكومية، موجة من الاستياء في الأوساط السياسية والإعلامية، بعد أن عمد بعضهم إلى إطلاق حملات ترويجية على مواقع التواصل الاجتماعي، مستخدمين موارد عمومية ووسائل رسمية، في محاولة لنسب الإنجازات الملكية السامية لأنفسهم أو لأحزابهم.
وكان جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده قد ترأس في المجلس الوزاري الأخير اجتماعاً خُصص لملفات اجتماعية واقتصادية كبرى، أعلن خلاله عن رفع ميزانية التعليم والصحة بشكل غير مسبوق، إلى جانب إعطاء مكانة متميزة للشباب في الحياة السياسية من خلال تمكينهم من الترشح بلوائح مستقلة، مع تخصيص دعم مالي مباشر لتشجيعهم على خوض غمار المنافسة الانتخابية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تجديد النخب وتعزيز الثقة في المؤسسات.
غير أن هذه المبادرات الملكية السامية، التي حظيت بإشادة وطنية واسعة، تحولت سريعاً إلى مادة دعائية في صفحات ومواقع عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، الذين أطلقوا حملات ممولة بالمال العام، يقدمون فيها هذه القرارات السامية وكأنها “إنجازات حكومية”، في ما وصفه مراقبون بأنه استغلال غير أخلاقي للقرارات الملكية في سياق حزبي ضيق.
وعلق العديد من المغاربة، قائلين “ما يجري يمثل سلوكاً سياسياً غير سليم، لأنه يحاول تحويل المبادرات الملكية إلى رصيد انتخابي للأغلبية، في وقت يفترض فيه احترام الفصل بين ما هو توجيه ملكي استراتيجي، وما هو تنفيذ حكومي تقني”.
ويرى مراقبون أن الركوب السياسي على التوجيهات الملكية أصبح ظاهرة متكررة مع كل مبادرة ملكية كبرى، سواء تعلق الأمر بإصلاحات اجتماعية أو برامج موجهة للشباب أو مشاريع بنيوية، ما يطرح أسئلة عميقة حول أخلاقيات الممارسة السياسية في المغرب، وحول حدود المسؤولية في استعمال المال العمومي لأغراض دعائية.
ويؤكد الخبراء أن المرحلة الحالية تقتضي تمييزاً واضحاً بين التوجيه الملكي كمرجع وطني جامع، وبين العمل الحزبي كآلية تدبيرية وتنفيذية.







































