دخلت مشاورات تشكيل الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري مرحلة أكثر حساسية، بعدما تجاوزت النقاشات مسألة تحديد مكونات الأغلبية إلى بحث هندسة الحكومة المقبلة، وتوزيع القطاعات الوزارية، والأسماء المرشحة للاستوزار، وسط توقعات بإمكانية حسم التشكيلة قبل 21 أكتوبر الجاري، ما لم تطرأ مستجدات تعيد خلط أوراق المفاوضات.
وبحسب مصدر مطلع على سير المشاورات، فإن صورة التحالف الحكومي أصبحت «واضحة إلى حد كبير»، بينما تتركز الاتصالات الحالية على استكمال الترتيبات النهائية قبل الإعلان الرسمي عن الأغلبية. ويرتقب، وفق المصدر ذاته، أن تتسارع وتيرة المفاوضات خلال الأسبوع المقبل، بما قد يفتح الطريق أمام خروج الحكومة الجديدة إلى الوجود قبل الموعد المذكور.
وتكشف طبيعة الجولة الثانية من المشاورات عن انتقال النقاش من مرحلة جس نبض الأحزاب واستطلاع مواقفها إلى مفاوضات أكثر تفصيلاً، تشمل شروط المشاركة والبرنامج الحكومي والقطاعات الوزارية التي يمكن أن تتولاها مختلف المكونات، على أن يلي ذلك حسم الهيكلة النهائية وتوزيع الحقائب والأسماء المقترحة للاستوزار.
تحالف «البام» والكتلة في صدارة المشهد
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الصيغة الأكثر تقدماً داخل المفاوضات تقوم على تحالف بين حزب الأصالة والمعاصرة وأحزاب الكتلة الثلاثة: الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية.
ويمنح هذا التحالف، وفق الأرقام المتداولة، قاعدة برلمانية من 207 نواب، أي أكثر من الأغلبية المطلقة المطلوبة في مجلس النواب، والمحددة في 198 مقعداً.
ولا يبدو أن المفاوضات تتوقف عند حدود التركيبة الحكومية، إذ يبرز في السيناريو المطروح احتمال الاستفادة من دعم برلماني من خارج الأغلبية الحكومية، خصوصاً من الفريق النيابي المشترك بين الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، الذي يضم 25 نائباً.
وكان الحزبان قد أعلنا، عقب الانتخابات، تشكيل فريق نيابي مشترك يضم 17 نائباً عن الاتحاد الدستوري وثمانية عن الحركة الديمقراطية الاجتماعية، من دون تحديد موقع الفريق بشكل نهائي ضمن الأغلبية أو المعارضة.
وفي هذا السياق، واصلت المنصوري اتصالاتها مع مختلف الفاعلين السياسيين، حيث التقت الثلاثاء محمد جودار وعبد الصمد عرشان، بعدما كانت قد عقدت لقاءات مع قيادات أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية وغيرها، ما أبقى، إلى حين الإعلان الرسمي، أكثر من احتمال مفتوحاً أمام المفاوضات.
الحركة الشعبية.. ورقة لم تُحسم
وتظل مشاركة الحركة الشعبية في الحكومة من الملفات التي لم تصل إلى صيغة نهائية، في وقت تحيط مصادر مطلعة هذا السيناريو بقدر من التحفظ، معتبرة أن جزءاً من المعطيات المتداولة بشأنه لا يزال في نطاق الاحتمالات.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن صيغة «البام» والكتلة تظل الأكثر تقدماً في الوقت الراهن، فيما قد يؤدي انتقال الحركة الشعبية إلى المعارضة إلى إضافة عنصر سياسي وبرلماني جديد إلى المشهد.
وتزداد أهمية هذا الاحتمال بالنظر إلى رغبة الحزب في المشاركة ضمن الحكومة المقبلة، ما يجعل موقعه النهائي أحد الملفات التي قد تؤثر في شكل المعارضة وفي طبيعة التوازنات داخل البرلمان الجديد.
وفي حال اختارت الحركة الشعبية المعارضة، فإن درجة وطبيعة مشاركتها في العمل البرلماني ستظل مرتبطة بموقعها السياسي وخيارات قيادتها، في وقت تبحث فيه الأغلبية المرتقبة عن توسيع قاعدة الإسناد البرلماني بما يضمن لها هامشاً أوسع داخل المؤسسة التشريعية.
«الأحرار».. قرار لم يُحسم
وبالتوازي مع ذلك، لم يحسم التجمع الوطني للأحرار بشكل نهائي موقعه من الحكومة المقبلة، رغم أن قيادياً بالحزب أكد أن «الأحرار» لن يمارس ضغطاً من أجل المشاركة.
وكان الحزب قد فوّض قيادته تدبير خيار المشاركة أو المعارضة، من دون إعلان رسمي حتى الآن عن الاتجاه النهائي الذي سيعتمده.
ويضيف هذا الوضع عنصراً آخر من عدم اليقين إلى المشهد، خصوصاً أن التجمع الوطني للأحرار قادم من تجربة حكومية امتدت لخمس سنوات، فيما سيكون موقعه في المرحلة المقبلة مؤثراً في طبيعة الخريطة السياسية داخل البرلمان.
المنصوري تلمح إلى اقتراب ساعة الإعلان
وتأتي هذه التطورات بعدما عين الملك محمد السادس، في 29 شتنبر الماضي، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج انتخابات 23 شتنبر.
وأعطت المنصوري، مساء الأربعاء، مؤشراً على اقتراب المشاورات من نهايتها، عندما أكدت للصحافيين عقب لقائها نزار بركة أن المفاوضات تسير في «ظروف ميسرة»، معلنة أنها ستعقد ندوة صحافية بعد استكمال المشاورات للكشف عن نتائجها، من دون تقديم تفاصيل بشأن الاتفاقات السياسية التي يجري التفاوض حولها








