أعاد الخلاف القانوني بشأن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال النقاش حول القواعد التأديبية المعتمدة في المسابقات القارية، بعدما تناول الخبير البرتغالي في القانون الرياضي سيرجيو أراوخو مسألة مغادرة لاعبي المنتخب السنغالي أرضية الملعب، وانعكاساتها المحتملة على القرار الصادر عن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.
ويرتكز تحليل أراوخو على نقطة أساسية، تتمثل في أن عودة اللاعبين إلى الملعب واستكمال المباراة لا تحسم بالضرورة الجدل القانوني بشأن ما وقع قبل استئناف اللعب. فبحسب قراءته، يظل تحديد طبيعة المخالفة المحتملة مرتبطا بمقتضيات اللوائح المنظمة للمنافسة، ومدى انطباقها على الوقائع التي شهدها النهائي.
ويكتسي هذا النقاش أهمية بالنظر إلى الطعن الذي تقدمت به الجامعة السنغالية لكرة القدم أمام محكمة التحكيم الرياضي، اعتراضا على قرار لجنة الاستئناف التابعة للكاف، الذي قضى باعتبار المنتخب السنغالي منهزما بثلاثة أهداف دون مقابل، مع إقرار فوز المنتخب المغربي.
وفي تفكيكه للجوانب القانونية للقضية، استند الخبير البرتغالي إلى المادتين 82 و84 من لوائح كأس أمم إفريقيا، اللتين تندرجان ضمن المقتضيات المؤطرة للانسحاب من المباريات والعقوبات المرتبطة به. ويكمن جوهر الخلاف في تحديد ما إذا كانت مغادرة اللاعبين أرضية الملعب، قبل العودة لمواصلة اللقاء، تستوجب تطبيق العقوبات المنصوص عليها في هذه المواد.
وتضع هذه المسألة محكمة التحكيم الرياضي أمام ضرورة التمييز بين استكمال المباراة من الناحية العملية والتكييف القانوني لما حدث خلالها. فاستمرار اللعب لا يشكل، وفق الطرح الذي قدمه أراوخو، سببا كافيا وحده لإسقاط أي مسؤولية تأديبية محتملة، ما يجعل تفسير النصوص وتقييم ظروف الواقعة عنصرين حاسمين في مسار القضية.
ورغم إبدائه موقفا يعتبر أن الجانب المغربي يتوفر على مرتكزات قانونية للدفاع عن القرار الصادر لفائدته، فإن الخبير البرتغالي يظل في إطار تقديم قراءة قانونية للنزاع، في وقت يبقى فيه الحسم النهائي من اختصاص محكمة التحكيم الرياضي، بعد دراسة حجج الجامعة السنغالية والدفوع المقابلة.
وتتجاوز أهمية هذا الملف حدود النتيجة النهائية للمباراة، إذ يرتقب أن يسلط القرار المنتظر الضوء على كيفية التعامل مع حالات مغادرة أرضية الملعب خلال المنافسات الإفريقية، والضوابط التي ينبغي اعتمادها للتمييز بين التوقف المؤقت والانسحاب الذي قد يؤدي إلى خسارة المباراة بقرار تأديبي.







