أعلن رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، أن حكومته في حالة تعبئة كاملة لتقديم استجابة فورية لأزمة الهجرة التي تشهدها مدينة سبتة المحتلة، مؤكدا تسخير جميع الموارد الضرورية والعمل بتنسيق مع السلطات المغربية والجهات المعنية من أجل إعادة الأوضاع إلى طبيعتها في أقرب وقت.
وأوضح سانشيز، في تدوينة نشرها على منصة “إكس”، أنه أبلغ رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة، مشددا على أن المرحلة الحالية تتطلب “بناء الحلول بمسؤولية وتعاون”.
ويأتي هذا التحرك عقب موجة غير مسبوقة من الهجرة غير النظامية نحو سبتة، بعدما تمكن مئات المهاجرين من الوصول إلى المدينة سباحة انطلاقا من السواحل المغربية، وسط عمليات إنقاذ مكثفة واستنفار أمني وإنساني متواصل.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن الرباط ومدريد اتفقتا على تعزيز التنسيق وتسريع الإجراءات المتعلقة بإعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة بطريقة غير نظامية، مع مراجعة التدابير المعتمدة لتفعيل عمليات الإرجاع في أقرب وقت ممكن.
كما تقرر أن يتوجه وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، الجمعة، إلى سبتة للوقوف ميدانيا على تطورات الوضع، في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها الأجهزة الأمنية ومراكز استقبال المهاجرين.
وبحسب سلطات المدينة، فقد دخل نحو 1500 مهاجر إلى سبتة خلال أسبوع واحد، بمعدل يقارب 300 شخص يوميا، بينهم حوالي 700 قاصر، فيما تجاوز عدد المنتظرين أمام مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين ألف شخص، رغم أن طاقته الاستيعابية لا تتجاوز 500 مكان.
ودفع هذا الوضع رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، إلى المطالبة بإعلان “حالة طوارئ وطنية” وتوفير قيادة موحدة لإدارة الأزمة، واصفا ما تعيشه المدينة بأنه “حالة طوارئ إنسانية واجتماعية مطلقة”.
غير أن الحكومة الإسبانية رفضت، حتى الآن، تفعيل حالة الطوارئ وفق قانون الحماية المدنية، موضحة أن تدفقات الهجرة غير النظامية لا تندرج ضمن الحالات التي يسمح القانون بإعلان الطوارئ بشأنها، بخلاف الكوارث الطبيعية والحوادث الكبرى، فيما تتمسك سلطات سبتة بإمكانية التعامل مع الوضع في إطار قانون الأمن الوطني.
سياسيا، حظي مطلب إعلان الطوارئ بدعم زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونييث فيخو، الذي اتهم الحكومة بالتقاعس عن حماية الحدود، بينما صعد حزب “فوكس” من خطابه باتهام المغرب بالوقوف وراء ما وصفه بـ”غزو” إسبانيا. في المقابل، شددت وزارة الخارجية الإسبانية على أن العلاقات مع المغرب “ممتازة”، مؤكدة أن التعاون الأمني بين البلدين مستمر، وأن التقارب مع الجزائر لا يؤثر على الشراكة مع الرباط.
وأكدت الحكومة الإسبانية أن الأجهزة الأمنية المغربية تواصل تعاونها الوثيق مع نظيرتها الإسبانية، وأن تدخلاتها أسهمت في إحباط عدد كبير من محاولات الهجرة غير النظامية، وهو ما اعتبرته مدريد عاملا أساسيا في الحد من تفاقم الأزمة.
ويأتي ذلك في وقت يتواصل فيه التنسيق بين البلدين لتدبير تدفقات الهجرة غير النظامية، وسط مساعٍ مشتركة لاحتواء الوضع وضمان أمن الحدود واحترام الإجراءات القانونية المعمول بها








































