أكد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن حسم قرار المشاركة في الحكومة المقبلة يمر عبر المؤسسات الحزبية وآليات التداول الديمقراطي، وليس عبر الأهواء الفردية أو التكهنات، نافياً أن تكون الإشاعات المتداولة بشأن وجود غضب داخلي معبّرة عن حقيقة النقاش داخل الحزب.
وأوضح لشكر، خلال اجتماع المجلس الوطني، أن المشاركة الحكومية تظل خياراً سياسياً مسؤولاً، شريطة أن تقوم على تعاقد واضح يحدد أولويات الإصلاح وآليات التنفيذ والتمويل والآجال، إلى جانب وضع مؤشرات لتقييم النتائج وضمان المحاسبة.
وفي سياق رده على الانتقادات الداخلية، شدد المسؤول الحزبي على أن النقاش السياسي الحقيقي ينبغي أن يجري داخل المؤسسات التنظيمية، معتبراً أن النقد لا يقتصر على التدوينات والتعليقات عبر منصات التواصل الاجتماعي، بل يتطلب الحضور وتقديم المقترحات والبدائل ومناقشة الاختيارات في الاجتماعات والمجالس الحزبية.
وبخصوص نتائج الانتخابات التشريعية وما رافق الحملة من اختلالات، دعا لشكر إلى إجراء تقييم سياسي وتنظيمي موثق، يشمل اختيار المرشحين والتواصل والتعبئة والحضور الترابي، مع تحديد المسؤوليات استناداً إلى الوقائع والأدلة. كما أكد تمسك الحزب بحقه في الطعن أمام المحكمة الدستورية وفق الشروط والآجال القانونية، دفاعاً عن نزاهة الاقتراع وسلامة التمثيل الديمقراطي.
وعلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي، أبرز الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أن المرحلة المقبلة تفرض إعطاء الأولوية لتشغيل الشباب، وحماية القدرة الشرائية، وتحسين خدمات التعليم والصحة، وتقليص الفوارق المجالية، ومحاربة الفساد وتضارب المصالح، إلى جانب تعزيز الأمن المائي والطاقي والغذائي والسيادة الصناعية والرقمية.
وقدم لشكر عدداً من المقترحات التي قال إنها تشكل جزءاً من مشروع الحزب للتنمية العادلة، من بينها ربط الدعم العمومي بمناصب الشغل المحدثة فعلياً، وإلزام الاستثمارات بأهداف واضحة في التشغيل والتكوين، فضلاً عن توجيه الاستثمار نحو المناطق الأكثر تضرراً من الفقر والبطالة وضعف الخدمات.
وفي ما يتعلق بالمشاركة الحكومية، أشار لشكر إلى الدعوة الرسمية التي وجهها رئيس الحكومة إلى الحزب، معتبراً أن الانخراط في الأغلبية ينبغي أن يستند إلى برنامج قابل للتنفيذ، يتضمن أجندة تشريعية معلنة وتمويلاً محدداً وآجالاً واقعية وآليات منتظمة لتقييم الأداء.
ودعا المجلس الوطني إلى دعم مشاركة حكومية تعكس الهوية السياسية للاتحاد الاشتراكي وتترجم برنامجه إلى نتائج ملموسة، في موقف يضع الحزب أمام اختبار التوفيق بين المشاركة في تدبير الشأن العام والحفاظ على استقلالية قراره السياسي والوفاء لالتزاماته الاجتماعية.
وتأتي تصريحات لشكر في سياق المشاورات الجارية بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، حيث لا يقتصر النقاش داخل الأحزاب على الانضمام إلى الأغلبية من عدمه، بل يمتد إلى طبيعة البرنامج الحكومي والضمانات السياسية والمؤسساتية التي يمكن أن تجعل المشاركة مدخلاً للتأثير في السياسات العمومية، بدل الاكتفاء بالحضور داخل الحكومة







