كشف وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن وزارته تعمل على تنفيذ برنامج وطني جديد لتأهيل جميع المستشفيات عبر مختلف جهات المملكة، إلى جانب مواصلة بناء المستشفيات الجديدة المبرمجة ضمن الخطط الحالية، وأكد الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية بمجلس النواب، أن هذا البرنامج يأتي في إطار مواصلة الإصلاح الشامل الذي يعرفه قطاع الصحة بالمغرب، والذي يروم إرساء نظام صحي أكثر فعالية واستدامة، يضع المواطن في صلب أولوياته.
وأوضح التهراوي أن سنة 2025 شهدت انضمام 1204 طبيباً اختصاصياً إلى المنظومة الصحية الوطنية، وهو ما اعتبره خطوة مهمة لمعالجة الخُصاص الكبير في الموارد البشرية الذي تراكم على مدى أربع سنوات.
وأشار الوزير إلى أن هذا المجهود ترافق مع رفع عدد المقاعد التعليمية في كليات الطب والصيدلة بحوالي 3000 مقعد سنوياً، في إطار سياسة تهدف إلى تكوين جيل جديد من الأطر الطبية القادرة على الاستجابة لتحديات المرحلة المقبلة.
وأضاف أن هذه الإجراءات تندرج ضمن رؤية شمولية لإصلاح القطاع الصحي، قوامها تحسين العرض العلاجي وضمان استمرارية الخدمات في جميع الجهات، خاصة في المناطق القروية والنائية.
واعتبر وزير الصحة أن القطاع يعيش اليوم تحولات عميقة وغير مسبوقة، بفضل إطلاق ورش الإصلاح الهيكلي للنظام الصحي، الذي يشمل إعادة النظر في أساليب التدبير والتمويل والحوكمة.
وقال التهراوي إن هذا التحول “يعكس إرادة سياسية قوية لبناء منظومة صحية فعالة وقريبة من المواطن، تقوم على الجودة، والمساءلة، والعدالة المجالية في توزيع الخدمات الصحية”.
وفي هذا السياق، أبرز الوزير أن الإصلاح لم يقتصر على تطوير البنيات التحتية أو الموارد البشرية، بل شمل أيضاً إحداث مؤسسات استراتيجية جديدة، من قبيل الهيئة العليا للصحة، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، والوكالة المغربية للدم ومشتقاته، وهي مؤسسات تهدف إلى ضمان جودة الخدمات والمراقبة الصارمة للقطاع الصحي الوطني.
ومن بين أبرز ملامح الإصلاح، تحدث التهراوي عن إطلاق تجربة المجموعات الصحية، التي بدأت بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حيث تم تجميع المستشفى الجامعي بطنجة و22 مستشفى آخر، من بينها المستشفيات الجهوية والإقليمية ومستشفيات القرب والاختصاص، إلى جانب 295 مركزاً صحياً، في هيكلة موحدة تهدف إلى تحقيق التكامل والفعالية في الخدمات.
وأوضح الوزير أن هذه المقاربة الجديدة تقوم على منح استقلالية في تدبير المستشفيات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، فضلاً عن إرساء برمجة جهوية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل جهة وحاجياتها الصحية، مما يتيح توزيعاً أكثر عدالة للموارد البشرية والمادية عبر التراب الوطني.
وأشار وزير الصحة إلى أنه تم اعتماد نظام معلوماتي جهوي موحد يربط بين جميع المؤسسات الصحية داخل المجموعة الواحدة، مما يمكن من تتبع المسار العلاجي للمريض بشكل آني ودقيق، ويُسهم في تحسين جودة الخدمات وتقليص آجال التدخلات الطبية.
وفي الجانب المالي، أعلن التهراوي عن رفع ميزانية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من 32 إلى 42 مليار درهم، أي بزيادة قدرها 30 في المائة في إطار مشروع قانون مالية سنة 2026.
واعتبر أن هذه الزيادة تمثل “تحولاً نوعياً في تمويل القطاع”، إذ ستُوجَّه بالأساس إلى تأهيل البنيات التحتية، وتحديث التجهيزات الطبية، وتحسين ظروف عمل الأطر الصحية، بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وختم الوزير تصريحه بالتأكيد على أن الإصلاح الصحي الشامل يشكل “ركيزة أساسية لبناء مغرب الإنصاف الاجتماعي وتكافؤ الفرص”، مضيفاً أن البرنامج الجديد لتأهيل المستشفيات يمثل خطوة إضافية نحو ترسيخ العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج، وتحقيق هدف الحكومة المتمثل في نظام صحي وطني فعّال ومندمج، يستجيب لتطلعات المغاربة في العيش الكريم والرعاية الصحية الجيدة.









































