بعد أقل من شهر على خطاب جلالة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لاعتلائه العرش، والذي ركز فيه على الاختلالات التنموية ورفضه لفكرة “مغرب يسير بسرعتين”، جاء تقرير الثروة في إفريقيا لسنة 2025 ليؤكد هذا التباين الصارخ في توزيع الثروة داخل المملكة.
التقرير، الصادر عن مؤسسة “هينلي آند بارتنرز” المتخصصة في تخطيط الإقامة والمواطنة، بشراكة مع “نيو وورلد ويلث”، كشف أن عدد المليونيرات في المغرب ارتفع بنسبة 40% خلال العقد الماضي، ليصل إلى 7.500 مليونير، ما يضع المملكة في المرتبة الثالثة إفريقيا بعد جنوب إفريقيا ومصر. في المقابل، ما تزال معدلات البطالة مرتفعة عند حدود 13,3%، بحسب تقرير بنك المغرب لسنة 2024.
المغرب برز أيضًا على مستوى المدن الأسرع نموًا في جذب الثروة، إذ حلت مراكش في المرتبة الثانية إفريقيا بنسبة نمو بلغت 67%، بعد منطقة “بلاك ريفر” في موريشيوس، متقدمة على مدن كبرى في جنوب إفريقيا مثل كيب تاون وساحل الحيتان.
ورغم إحداث الاقتصاد الوطني لـ82 ألف منصب شغل في 2024، فإن هذه الدينامية لم تكن كافية لوقف منحى ارتفاع البطالة، في ظل استمرار حالة اللايقين الاقتصادي عالميًا وتوالي الصدمات الخارجية. وهنا يبرز التناقض بين نمو الثروات الفردية واتساع رقعة الفقر والهشاشة، خاصة في المناطق القروية التي لا تزال تعاني من ضعف البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
الخطاب الملكي شدد على الإنجازات التي حققتها البلاد في خفض الفقر متعدد الأبعاد من 11,9% سنة 2014 إلى 6,8% سنة 2024، إضافة إلى دخول المغرب دائرة الدول ذات التنمية البشرية العالية. لكنه في المقابل، حذر من استمرار الاختلالات المجالية والاجتماعية، مؤكدًا أن النموذج التنموي المنشود لا يمكن أن يقوم على مغربين متوازيين: مغرب للأثرياء وآخر للفئات الهشة.
تقرير الثروة في إفريقيا يعكس بوضوح المفارقات البنيوية التي يعيشها المغرب: من جهة، صعود لافت لعدد الأثرياء، ومن جهة أخرى استمرار بطالة مرتفعة وهشاشة اجتماعية. وهي مفارقات تجعل من تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية أحد أبرز التحديات المطروحة أمام السياسات العمومية في المرحلة المقبلة.









































