ليست كرة القدم في المغرب مجرّد رياضة أو منافسة عابرة، بل مشروع وطني متكامل صيغ بعناية على امتداد أكثر من عقد ونصف، تحت رؤية ملكية جعلت من الرياضة رافعة للتنمية، ومجالاً لتأهيل الإنسان، لا مجرد طريق إلى منصة التتويج.
حين تحدث فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى صحيفة لوفيغارو الفرنسية، لم يكن بصدد التفاخر بإنجازات لحظية، بل بتوثيق مسار فكري وعملي بدأ منذ سنة 2008، تاريخ المناظرة الوطنية للرياضة، التي أسست لما يمكن تسميته اليوم بـ”العهد الرياضي الجديد” في المغرب.
من هناك انطلقت الفكرة، ومن توجيهات جلالة الملك محمد السادس وُضعت خريطة طريق واضحة، حدّدت معايير النجاح، وأسست لثورة صامتة في البنية الرياضية الوطنية.
أكاديمية محمد السادس لكرة القدم في سلا كانت نقطة التحول الحقيقية، ليس لأنها تُخرّج لاعبين موهوبين فحسب، بل لأنها تمثل مدرسة قيم وانضباط ورؤية.
من أروقتها خرج نايف أكرد، وعز الدين أوناحي، ويوسف النصيري، وغيرهم من جيل جسّد تحول الحلم إلى حقيقة. هؤلاء اللاعبون لم يُصنعوا في ملاعب الحظ، بل في معامل الفكر والإعداد والالتزام، حيث يتقاطع الطموح الفردي مع المصلحة الجماعية.
لكنّ جوهر النموذج المغربي لا يُختزل في المرافق الحديثة أو في النجوم الصاعدة، بل في الروح القتالية التي أصبحت القاسم المشترك بين كل المنتخبات الوطنية، رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً.
تلك الروح التي جعلت العالم يقف احتراماً لـ”أسود الأطلس” في مونديال قطر 2022، وهي نفسها التي تدفع “أشبال الأطلس” اليوم لكتابة فصول جديدة من المجد.
إن رؤية لقجع حول إمكانية تتويج منتخب مغربي أو إفريقي بلقب كأس العالم لم تعد حلماً رومانسياً، بل مشروعاً قابلاً للتحقيق في ضوء المؤهلات الحالية. فالمغرب يملك اليوم ما تفتقر إليه كثير من الدول: إرادة سياسية واضحة، بنية تحتية من الطراز العالمي، منظومة تكوين حديثة، واستراتيجية تضع الإنسان في قلب العملية الرياضية.
لقد أصبحت كرة القدم المغربية مرآة تعكس روح الوطن، وتجسيداً ملموساً لسياسة تؤمن بأن التميز لا يأتي بالصدفة، بل بالعمل والوضوح والاستمرارية.
من الرؤية الملكية إلى التنفيذ الميداني، ومن المناظرة إلى الأكاديمية، يسير المغرب بخطى واثقة نحو ريادة قارية، وربما عالمية، تجعل من المستطيل الأخضر عنواناً آخر للتفوق المغربي في القرن الحادي والعشرين.









































