في خطوة أثارت موجة واسعة من التنديد في الأوساط الحقوقية المغاربية والدولية، أقدمت السلطات الجزائرية، على منع المناضلة الحقوقية نصيرة ديتور، رئيسة الفيدرالية الأورومتوسطية ضد الاختفاء القسري (FEMED) ومنسقة تنسيقية عائلات المفقودين بالجزائر (CFDA)، من دخول بلدها، وتمّ ترحيلها مباشرة نحو فرنسا من مطار هواري بومدين، دون تقديم أي مبرر قانوني واضح لهذا القرار.
الواقعة سرعان ما قوبلت باستنكار واسع من منظمات حقوقية، على رأسها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، التي عبّرت، في بيان صادر بتاريخ 31 يوليوز، عن “استنكارها الشديد” لما وصفته بـ”الطرد التعسفي” للمناضلة الجزائرية. واعتبرت المنظمة هذا الإجراء استمرارًا لنهج التضييق على المدافعين عن حقوق الإنسان في الجزائر، خاصة أولئك المنخرطين في قضايا حساسة، مثل ملف الاختفاء القسري الذي طال آلاف العائلات منذ تسعينيات القرن الماضي.
نصيرة ديتور، التي كرّست حياتها للنضال بعد اختفاء نجلها سنة 1997، تُعد من أبرز الأصوات التي حملت مطالب الحقيقة والعدالة إلى المحافل الدولية. وطالبت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، العضو في المجلس الإداري للفيدرالية الأورومتوسطية ضد الاختفاء القسري، بتمكين ديتور من حقها في التنقل، ووقف كافة الإجراءات التي تعيق عمل المدافعين عن حقوق الإنسان.
وفي بيانها، شددت المنظمة على أن طرد ديتور يعكس محاولة لإسكات الأصوات المطالبة بكشف الحقيقة وإنهاء الإفلات من العقاب، مشيرة إلى أن ذلك يتعارض مع التزامات الجزائر الدولية، لا سيما إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.
كما دعت السلطات الجزائرية إلى احترام الحريات الأساسية لمواطنيها، وعلى رأسها حرية التنقل والتعبير، والكف عن التضييق على مناضلي ومناضلات حركة عائلات المختفين، معتبرة أن فتح ملف الاختفاء القسري، والكشف عن الحقيقة، هو السبيل الوحيد لترسيخ الثقة والمصالحة الحقيقية.
قضية نصيرة ديتور أعادت إلى الواجهة موضوع المفقودين في الجزائر، وقضية الاختفاء القسري التي لا تزال جرحًا مفتوحًا لدى آلاف العائلات. وبين المطالبة بالحقيقة وصمت الدولة، تبرز هذه الحادثة كاختبار جديد لمصداقية التزامات الجزائر في مجال حقوق الإنسان، في الداخل كما على الساحة الدولية.









































