من أحياء درب السلطان بالدار البيضاء، حيث تشكلت بداياتها في العمل الجمعوي، إلى واجهة القيادة الحزبية والبرلمانية، بنت نجوى كوكوس مساراً سياسياً متدرجاً داخل حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن تصل إلى الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، على رأس وزارة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة.
وتنتمي كوكوس إلى جيل من الوجوه السياسية التي اختارت الانتقال من المبادرات الجمعوية إلى العمل الحزبي والمؤسساتي، مستندة إلى تكوين قانوني وتجربة ميدانية داخل أحياء العاصمة الاقتصادية. وقد ساهم هذا المسار في تعزيز حضورها داخل هياكل الحزب، وصولاً إلى رئاسة المجلس الوطني، أحد أبرز المواقع التنظيمية داخله.
من العمل الجمعوي إلى التنظيم الحزبي
وُلدت نجوى كوكوس في 10 يوليوز 1990 بالدار البيضاء، وتابعت دراستها في الأدب الإسباني الحديث قبل أن تتجه إلى الدراسات القانونية، حيث حصلت على الإجازة في القانون الخاص، ثم الماستر في القانون الدولي، واجتازت امتحان الولوج إلى مهنة المحاماة سنة 2019، وفق السيرة المنشورة عنها من طرف الحزب. كما واصلت مسارها الأكاديمي في مجال القانون الدولي، مع اهتمام بالقانون الإفريقي للأعمال.
بدأ اهتمامها بالشأن العام في سن مبكرة من خلال دور الشباب والعمل الجمعوي، ولا سيما في محيط درب السلطان. وارتبطت بداياتها بأنشطة تربوية واجتماعية، من بينها العمل الكشفي والمبادرات التي تستهدف الأطفال والشباب، وهي تجارب أتاحت لها الاحتكاك المباشر بقضايا الفئات التي تواجه صعوبات اجتماعية وتعليمية.
وفي سنة 2008، التحقت بمسار العمل السياسي المرتبط بحركة لكل الديمقراطيين، ثم انخرطت في حزب الأصالة والمعاصرة منذ بدايات تأسيسه. ومن خلال المسؤوليات التنظيمية، انتقلت تدريجياً من العمل القاعدي إلى مواقع قيادية داخل الحزب، قبل أن تتولى مسؤولية منظمة الشباب، ثم تتقدم في هياكله الوطنية.
تجربة محلية وبرلمانية
لم يقتصر مسار كوكوس على العمل الحزبي؛ إذ راكمت تجربة في تدبير الشأن المحلي بمدينة الدار البيضاء، قبل أن تدخل مجلس النواب إثر انتخابها سنة 2021 عن حزب الأصالة والمعاصرة.
وخلال ولايتها البرلمانية، شاركت في أعمال مرتبطة بالتشريع وحقوق الإنسان والحريات، كما ارتبط اسمها بملفات المساواة والمناصفة. وتُظهر الأسئلة البرلمانية التي تقدمت بها خلال سنة 2026 اهتماماً بقضايا متعددة، من بينها الخدمات الصحية والتعليمية، ووضعية الأمهات المطلقات، وظروف اشتغال بعض المرافق، فضلاً عن قضايا مرتبطة بالتكوين والإدماج المهني.
وفي فبراير 2024، انتُخبت رئيسة للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، لتصبح من أبرز الوجوه النسائية في قيادته. ومنحها هذا الموقع حضوراً تنظيمياً يتجاوز الدائرة الانتخابية التي تمثلها، ويضعها في قلب النقاشات المتعلقة بتوجهات الحزب واختياراته السياسية.
وفي الانتخابات التشريعية لسنة 2026، خاضت كوكوس المنافسة بدائرة الدار البيضاء–أنفا، مستندة إلى تجربتها البرلمانية ومسؤوليتها الحزبية. وبعد الاستحقاق الانتخابي، انتقلت إلى الحكومة الجديدة لتتولى حقيبة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة.
التمكين الاقتصادي للمرأة في صلب خطابها
برزت قضايا المرأة ضمن المواضيع التي تناولتها كوكوس في أنشطتها السياسية. ففي يوليوز 2026، شاركت في منتدى نظمته الأمانة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة بالدار البيضاء حول التمكين الاقتصادي للنساء، وشددت خلاله على أهمية ربط المساواة بقدرة النساء على الولوج إلى سوق الشغل وتعزيز حضورهن في مراكز القرار.
وأشارت في مداخلتها إلى المفارقة بين ارتفاع مستويات التحصيل العلمي لدى النساء واستمرار ضعف مشاركتهن الاقتصادية، معتبرة أن معالجة هذه الإشكالية تقتضي الانتباه إلى العوائق التي تحول دون إدماج النساء في سوق العمل، وإلى اتساع حضورهن في القطاع غير المهيكل.
ويمنح هذا الاهتمام خلفية سياسية للمهام الجديدة التي أُسندت إليها، وإن كان الانتقال من الدفاع عن قضايا المساواة في الخطاب الحزبي والبرلماني إلى تدبيرها حكومياً يفرض أدوات مختلفة، تتعلق بتنسيق السياسات الاجتماعية، وتقييم البرامج، وضمان وصول الخدمات إلى الفئات المستهدفة.
من المسؤولية الحزبية إلى اختبار التدبير الحكومي
تتولى كوكوس وزارة ترتبط بملفات اجتماعية واسعة، تشمل قضايا الأسرة والحماية الاجتماعية والمساواة والتنمية الاجتماعية. وهي ملفات تتداخل فيها مسؤوليات قطاعات حكومية متعددة، ما يجعل التنسيق المؤسساتي وتحديد الأولويات من أبرز شروط تحقيق نتائج ملموسة.
وسيكون من بين التحديات المطروحة أمامها تحويل النقاش بشأن تمكين المرأة إلى برامج قابلة للتقييم، وتعزيز فرص المشاركة الاقتصادية، ومواكبة الأسر التي تواجه الهشاشة، إلى جانب تقوية التنسيق بين السياسات الاجتماعية المختلفة.
كما ستتيح تجربتها السابقة في البرلمان والحزب اختبار قدرتها على الانتقال من موقع الترافع ومساءلة الحكومة إلى موقع المسؤولية المباشرة عن تنفيذ السياسات العمومية.
مسار صاعد وحصيلة تنتظر التقييم
تقدم تجربة نجوى كوكوس نموذجاً لمسار بدأ بالعمل الجمعوي، ثم انتقل إلى التنظيم الحزبي والتدبير المحلي والبرلمان، قبل الوصول إلى قيادة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة والمشاركة في الحكومة.
غير أن تعدد المسؤوليات التي راكمتها لا يكفي وحده للحكم على حصيلة تجربتها الحكومية المقبلة. فالمعيار الأساسي سيكون ما ستتمكن من تحقيقه في الملفات التي تشرف عليها، ومدى انعكاس السياسات الاجتماعية على الأسر والنساء والفئات التي تحتاج إلى الحماية والدعم.
وبين خلفيتها القانونية وتجربتها السياسية واهتمامها المعلن بقضايا التمكين الاقتصادي للمرأة، تبدأ كوكوس مرحلة جديدة من مسارها؛ مرحلة ينتقل فيها مركز الثقل من العمل الحزبي والبرلماني إلى مسؤولية تدبير قطاع حكومي، حيث ستحدد النتائج الفعلية قيمة التجربة وحدودها








