تعتزم الولايات المتحدة الأمريكية ضخ استثمارات ضخمة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، تصل قيمتها إلى نحو خمسة مليارات دولار، وذلك في إطار دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الشراكة طويلة الأمد بين الرباط وواشنطن.
هذه المبادرة، التي تم الكشف عنها من قبل موقع “أفريكان إنتليجنس”، ليست معزولة عن سياق سياسي واضح، بدأ منذ القرار الأمريكي في دجنبر 2020 بالاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، وهو قرار لا تزال إدارته المتعاقبة تؤكده عمليًا، من خلال دعم المشاريع التنموية ومواكبة التحولات الاقتصادية بالمنطقة.
ووفقًا للمصدر ذاته، فقد حصلت مؤسسة التمويل التنموي الأمريكية (DFC) على الضوء الأخضر لاستكشاف فرص استثمارية واسعة في الصحراء المغربية، حيث باشرت لقاءات مع عدد من البنوك والمؤسسات المغربية لتحديد المجالات ذات الأولوية، وسط اهتمام خاص بقطاعات الصناعة الخضراء، البنية التحتية والطاقة المتجددة.
ويُعزّز هذا التوجه الرؤية الملكية التي عبّر عنها الملك محمد السادس في خطبه الأخيرة، والتي ترى في الأقاليم الجنوبية ركيزة للوحدة الوطنية، وقاطرة للتنمية الاقتصادية، بل ومركزًا محوريًا للتعاون الإقليمي في عمق القارة الإفريقية.
الأرقام على الأرض تؤكد هذا التقارب المتنامي. فقد تربعت الولايات المتحدة على رأس قائمة المستثمرين الأجانب في المغرب سنة 2022، بمبلغ فاق 761 مليون دولار من صافي الاستثمارات المباشرة، أي ما يعادل أكثر من 30% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية. ورغم بعض التراجع في 2023، استقرت الاستثمارات الأمريكية عند عتبة مليار دولار، قبل أن تنتعش مجددًا سنة 2024 و2025، مسجلة مستوى إجمالي بلغ 1.64 مليار دولار.
هذا التوجه الاستثماري لا ينفصل عن الثابت السياسي في مواقف واشنطن من قضية الصحراء. ففي جلسة استماع أمام الكونغرس بتاريخ 30 يوليوز 2025، جدّد السفير الأمريكي المرشح لدى المغرب، ريتشارد ديوك بوشان الثالث، دعم بلاده الصريح لمبادرة الحكم الذاتي، واصفًا إياها بـ”الحل الواقعي الوحيد”، ومؤكدًا على ضرورة انخراط الأطراف الأخرى في المسار الأممي بشكل جاد ومسؤول.
هكذا، يبدو أن العلاقات المغربية الأمريكية تدخل مرحلة جديدة من التكامل، حيث تتلاقى السياسة بالاقتصاد، وتتجسد الشراكة في مشاريع ملموسة على أرض الواقع. ومع هذه الدينامية الجديدة، تواصل الأقاليم الجنوبية ترسيخ موقعها كمجال استثماري واعد، ونموذج متقدم للتنمية المستدامة، يعزز حضور المغرب كبوابة استراتيجية نحو إفريقيا وركيزة للاستقرار في المنطقة.










































