يشكل التحول الرقمي أحد أبرز رهانات الإدارة المغربية خلال السنوات المقبلة، في ظل التوجه نحو تحديث المرافق العمومية واعتماد التقنيات الذكية في تدبير الخدمات. وفي هذا السياق، أطلقت وزارة التجهيز والماء مشروعاً لإعداد استراتيجية رقمية شاملة تمتد إلى أفق 2030، تستند إلى الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتوائم الرقمية، وتحليل البيانات في الزمن الحقيقي، بهدف تطوير حكامة القطاع وتعزيز كفاءة تدبير البنيات التحتية والموارد المائية.
وأعلنت مديرية أنظمة المعلومات والرقمنة التابعة للوزارة عن طلب عروض دولي مفتوح لإنجاز دراسة استراتيجية وتجريبية حول التحول الرقمي ومنظومة المعلومات الخاصة بالوزارة، بغلاف مالي يناهز 11 مليون درهم، في خطوة تعكس حجم الرهان الذي تضعه الحكومة على الرقمنة باعتبارها أداة لتحديث الإدارة وتحسين جودة الخدمات العمومية.
ويأتي هذا المشروع في إطار تنفيذ المخطط الاستراتيجي للوزارة للفترة 2022-2027، حيث يسعى إلى بناء منظومة معلوماتية موحدة تربط بين الإدارة المركزية والمديريات الجهوية والمؤسسات التابعة للقطاع، بما يسمح بتبادل المعطيات بشكل آني، وتبسيط مسارات اتخاذ القرار، وتعزيز الحكامة القائمة على البيانات الدقيقة.
وتستهدف الوزارة، من خلال هذه الاستراتيجية، الانتقال من التدبير التقليدي إلى إدارة رقمية ذكية تعتمد على استثمار البيانات في التخطيط وتتبع المشاريع، مع توظيف تقنيات الصيانة الاستباقية للمنشآت، وتحسين مراقبة الموارد المائية، ورفع مردودية الاستثمارات العمومية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية.
وبحسب دفتر التحملات، ستنطلق الدراسة بتقييم مستوى النضج الرقمي داخل الوزارة، من خلال تشخيص البنيات التكنولوجية، ونظم المعلومات، والكفاءات البشرية، وآليات تدبير البيانات، مع إجراء مقارنات مرجعية مع تجارب دولية رائدة في مجال الرقمنة الحكومية.
وسيلي ذلك إعداد رؤية استشرافية للتحول الرقمي، تتضمن عدة سيناريوهات يتم تقييمها وفق معايير الجدوى والكلفة والأثر والمخاطر، قبل اختيار النموذج الأنسب لقيادة عملية التحول خلال السنوات المقبلة.
كما ينص المشروع على إطلاق تجربة نموذجية لاختبار الحلول الرقمية قبل تعميمها، تشمل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والحوسبة السحابية السيادية، ومنصات تبادل البيانات، بهدف تقييم فعاليتها واستخلاص الدروس الضرورية قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الواسع.
وستتوّج هذه المرحلة بإعداد خارطة طريق للفترة 2027-2030، تحدد المشاريع ذات الأولوية، والاعتمادات المالية اللازمة، وآليات الحكامة، وبرامج مواكبة التغيير داخل مختلف مصالح الوزارة، بما يضمن انتقالاً تدريجياً نحو إدارة رقمية أكثر كفاءة ومرونة.
وتنسجم هذه المبادرة مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تنزيل برنامج “المغرب الرقمي 2030″، والاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، وتطوير الإدارة الإلكترونية، حيث تراهن الحكومة على جعل البيانات مورداً استراتيجياً، والذكاء الاصطناعي أداة لدعم القرار وتحسين الأداء العمومي.
ويعكس هذا المشروع توجهاً متزايداً نحو توظيف التكنولوجيا في القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الماء والتجهيز، باعتبارهما من أكثر المجالات ارتباطاً بالأمن المائي، والتنمية الاقتصادية، والاستثمار العمومي، في ظل الحاجة إلى أدوات رقمية قادرة على التنبؤ بالمخاطر، وتحسين استغلال الموارد، ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.









































