أثار الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بتطوان، والقاضي بسجن عدد من سائقي سيارات الأجرة لمدة ستة أشهر نافذة على خلفية متابعتهم بتهمة المساعدة على الهجرة غير النظامية، موجة من الرفض داخل الأوساط المهنية، بعدما اعتبرت النقابة الوطنية لسيارات الأجرة أن القرار يحمل السائقين مسؤوليات قانونية لا تدخل ضمن اختصاصاتهم.
وجاءت هذه الأحكام على خلفية نقل السائقين شبانا إلى محيط باب سبتة خلال أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها المنطقة نهاية يوليوز الماضي، وهي الوقائع التي رأت فيها النيابة العامة شبهة مساهمة في تسهيل الهجرة غير النظامية.
وفي أول رد فعل، أعلنت النقابة الوطنية لسيارات الأجرة، التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل، رفضها لما وصفته بـ”الأحكام القاسية”، مؤكدة أن السائقين كانوا يمارسون عملهم المعتاد بنقل مواطنين بين تطوان والفنيدق، في فترة لم تكن تعرف أي قرار رسمي يمنع التنقل أو يفرض قيودا على حركة الأشخاص أو وسائل النقل.
وشددت النقابة على أن سائقي سيارات الأجرة لا يملكون أي صلاحية قانونية للتحقق من هوية الركاب أو الاستفسار عن وجهاتهم أو نواياهم، معتبرة أن هذه الاختصاصات تبقى من صميم مهام السلطات الأمنية والإدارية، ولا يمكن تحميل المهنيين مسؤولية القيام بها.
واعتبرت الهيئة النقابية أن ربط تقديم خدمة النقل بالمساهمة في الهجرة غير النظامية يوسع نطاق المسؤولية الجنائية بشكل غير مبرر، وقد ينعكس سلبا على ممارسة المهنة، إذ سيصبح السائق معرضا للمساءلة بسبب نقل مواطنين داخل التراب الوطني دون امتلاكه أي سلطة قانونية للتحقق من دوافع تنقلهم.
واستندت النقابة في موقفها إلى الفصل 24 من الدستور، الذي يكفل حرية التنقل داخل التراب الوطني، مؤكدة أن مساءلة سائق سيارة الأجرة بسبب ممارسة المواطنين لهذا الحق تظل غير مبررة في غياب نص قانوني أو قرار إداري يقيد التنقل نحو المنطقة المعنية.
ودعت النقابة محكمة الاستئناف إلى إعادة النظر في الأحكام الصادرة، بما يراعي طبيعة الوقائع وحدود المسؤولية القانونية للمهنيين، كما ناشدت مختلف الهيئات النقابية والحقوقية وفعاليات المجتمع المدني إعلان التضامن مع السائقين، معتبرة أن القضية تطرح إشكالات قانونية تتجاوز الأشخاص المتابعين إلى حدود المسؤولية الجنائية للعاملين في قطاع النقل العمومي







































