تستعد مدينة أصيلة لاحتضان الدورة الخريفية من موسم أصيلة الثقافي الدولي في نسخته السابعة والأربعين، التي تنظمها مؤسسة منتدى أصيلة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، خلال شهر أكتوبر 2026، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، ومجلس جماعة أصيلة.

وتعرف هذه الدورة مشاركة أكثر من 400 شخصية تنتمي إلى مجالات الدبلوماسية والفكر والثقافة والفن والإعلام، في موعد يواصل من خلاله موسم أصيلة تكريس حضوره كواحد من أبرز التظاهرات الثقافية والفكرية بالمغرب، بعدما راكم على مدى أكثر من أربعة عقود تجربة جعلته فضاءً للحوار وتبادل الأفكار واستضافة أسماء وازنة من مختلف أنحاء العالم.
وتتضمن البرمجة مجموعة من الندوات الفكرية، من بينها ندوة حول الرهانات الطاقية والمائية في إفريقيا والمشاريع الاستراتيجية، وما يمكن أن تفرزه من تحولات على مستوى الجغرافيا السياسية، إلى جانب ندوة تكريمية للفنان والباحث طوني مارايني، ولقاء يناقش مستقبل العالم العربي في أفق 2030 وما يرتبط به من تحديات وتحولات وآفاق. كما تشمل البرمجة ندوة خاصة بحسونة المصباحي، تحت عنوان “سفر في التعابير والأمكنة”، إضافة إلى خيمة للإبداع مخصصة لتجربة الكاتب مبارك ربيع ومسارات الكتابة لديه.

ويخصص الموسم أيضاً حيزاً مهماً للشعر، من خلال تنظيم اللقاء الشعري الرابع، الذي يناقش واقع الشعراء الجدد في العالم العربي والتحولات التي تعرفها التجارب الشعرية المعاصرة، فضلاً عن تنظيم الدورة الثامنة لجائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب.
وعلى المستوى الأدبي، ستشهد فعاليات الموسم تنظيم عدد من حفلات توقيع الإصدارات الجديدة، من بينها كتاب “زمن العبور الهادئ: حكاية الانتقال الدبلوماسي في موريتانيا” لسيدي محمد ولد بوبكر، و”حكايات على حافة الماء: أصيلة، البيت والأهل والعابرون” لإسماعيل حيدر، إلى جانب رواية “أنسجة الفوضى” للكاتب والصحافي المغربي إدريس كسيكس.

وإلى جانب الندوات واللقاءات الأدبية، تتضمن الدورة عروضاً موسيقية متنوعة، فضلاً عن برنامج خاص بالفنون التشكيلية، يشمل الحفر والصباغة والليتوغرافيا بمشاركة فنانين من المغرب ومن بلدان عربية وأجنبية. كما تستمر مبادرات موجهة إلى الأطفال والناشئة، من خلال مشاغل مواهب الموسم والتعبير الأدبي وكتابة الطفل، بهدف توفير فضاءات للتعلم والتجريب وتنمية القدرات الفنية والإبداعية.
وفي هذا السياق، يحتضن رواق محمد بن عيسى للفنون الجميلة، بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، معرضاً لأعمال الفنانين المغربيين محمد الرابطي ويونس الخراز، فيما يستضيف قصر الثقافة معرضاً للصور الفوتوغرافية للراحل محمد بن عيسى، إلى جانب معرض جماعي لإبداعات مواهب الموسم.
وتأتي الدورة الخريفية بعد دورة ربيعية خصصت بالأساس للفنون التشكيلية، وشهدت تنظيم ورشات في الحفر والليتوغرافيا والصباغة بمشاركة فنانين من المغرب وعدد من الدول العربية والأوروبية. كما احتضنت ورشات لفائدة الأطفال في مجال التعبير الأدبي وكتابة الطفل، استفاد منها أكثر من 70 طفلاً وطفلة، وأثمرت مجموعة من النصوص السردية والشعرية.
كما عرفت الدورة الصيفية تنظيم ورشة الجداريات بالمدينة العتيقة، وهي من أبرز التقاليد الفنية التي دأبت مؤسسة منتدى أصيلة على تنظيمها منذ سنة 1978، بمشاركة فنانين مغاربة وأجانب، إلى جانب ورشات خاصة بالأطفال ولقاء فكري حول جداريات أصيلة ودورها في بلورة هوية بصرية للمدينة.
وبهذه البرمجة المتنوعة، تواصل مؤسسة منتدى أصيلة تقديم موسمها الثقافي باعتباره فضاءً يجمع بين الفكر والأدب والفن والموسيقى، ويمنح المدينة موعداً سنوياً يستقطب أسماء وتجارب من داخل المغرب وخارجه، مع الحفاظ على الطابع الثقافي والفني الذي ميز أصيلة على مدى عقود.








