دخلت أولى مقاتلات «إف-16 بلوك 72» الموجهة للقوات الملكية الجوية مرحلة جديدة من برنامج اقتنائها، بعدما نجحت الطائرة المغربية الأولى من هذا الطراز في تنفيذ أول تحليق جوي لها، في مؤشر على اقتراب موعد انضمامها رسميا إلى أسطول المقاتلات المغربية.
وكشفت شركة «لوكهيد مارتن» الأمريكية، الثلاثاء 6 أكتوبر، أن الطائرة اجتازت رحلتها الجوية الأولى بنجاح، موضحة أن البرنامج لم يصل بعد إلى محطته النهائية، إذ تواصل المقاتلة حاليا خضوعها لمجموعة من الاختبارات الجوية والميدانية قبل استكمال عملية التسليم.
ويعتمد المغرب في هذا البرنامج على أحدث نسخة من مقاتلات «إف-16»، المعروفة باسم «بلوك 72»، وهي نسخة جرى تطويرها لتوفير قدرات أكبر في مجال الرصد والاستشعار وإدارة العمليات، إلى جانب أنظمة إلكترونية ومعدات متقدمة ترفع من قدرتها على التعامل مع متطلبات القتال الجوي الحديث.
ويرى مسؤولو «لوكهيد مارتن» أن التحليق الأول يشكل مرحلة بارزة في مسار البرنامج المغربي، حيث اعتبر مايك شوميكر، نائب الرئيس والمدير العام لمجموعة المقاتلات المتكاملة بالشركة، أن هذه الخطوة تؤكد التقدم الذي أحرزه المشروع، وتفتح الطريق أمام تعزيز القدرات الجوية للمملكة خلال السنوات المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في إطار علاقة دفاعية قديمة بين المغرب والشركة الأمريكية، تعود إلى سنة 1974، عندما تسلمت المملكة أول طائرة عسكرية من طراز «سي-130 إتش». ومنذ ذلك التاريخ، اتسع نطاق التعاون ليشمل طائرات ومنظومات عسكرية متعددة.
ويشكل أسطول «إف-16» أحد أبرز مكونات القوة الجوية المغربية، إلى جانب طائرات النقل العسكري «سي-130» ومروحيات «بلاك هوك» ومنظومات الرادار. كما ينتظر أن تتعزز قدرات القوات المسلحة الملكية بمنظومات «هيمارس» الصاروخية، التي تعد من أبرز أنظمة الإطلاق الدقيقة بعيدة المدى.
وفي موازاة تطوير الأسطول، تتجه الشراكة المغربية الأمريكية نحو منح الصناعة المحلية دورا أكبر في عمليات الصيانة والتأهيل. وتعمل «لوكهيد مارتن» في هذا الإطار مع شركة «صيانة الطيران بالمغرب» على تطوير مركز متخصص بمدينة بنسليمان، يمتد على مساحة تتجاوز 8 آلاف متر مربع.
ومن المرتقب أن يركز المركز في البداية على صيانة وتحديث طائرات «سي-130 هيركوليز»، مع إمكانية توسيع نطاق خدماته لاحقا لتشمل مقاتلات «إف-16».
ويعكس المشروع توجها مغربيا نحو بناء قدرات محلية في مجال صيانة الطائرات العسكرية، بما يقلص الاعتماد على الخارج ويدعم طموح المملكة للتحول إلى منصة إقليمية في خدمات الصيانة والإصلاح والتجديد.








