رفعت السلطات الإسبانية مستوى الاستعداد العسكري في مدينة سبتة، وسط مخاوف من تجدد محاولات العبور الجماعي من المغرب، وذلك بعد أيام من موجة الهجرة غير المسبوقة التي فرضت ضغوطاً كبيرة على المدينة ومراكز الاستقبال والخدمات الأساسية.
وكشفت إذاعة «كادينا سير» الإسبانية، اليوم الاثنين 10 غشت 2026، أن القيادة العسكرية ألغت جميع الإجازات والتصاريح الممنوحة للعسكريين المنتشرين في سبتة، في إجراء احترازي يهدف إلى ضمان جاهزية الوحدات العسكرية تحسباً لأي تطورات جديدة على الحدود.
وبحسب المصدر ذاته، فقد جرى توجيه مراسلة إلى قادة مختلف الوحدات العسكرية الموجودة بالمدينة، تتضمن قرار إلغاء الإجازات والتصاريح، في خطوة تعكس رفع مستوى التأهب الميداني عقب الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية.
ويأتي هذا القرار بعد نحو عشرة أيام من موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة، والتي دفعت السلطات الإسبانية إلى تعبئة إمكانات أمنية وإنسانية كبيرة للتعامل مع تدفق أعداد ضخمة من الوافدين، بينهم قاصرون وأطفال غير مصحوبين بذويهم.
مخاوف من تكرار سيناريو 30 يوليوز
ويرتبط رفع مستوى الجاهزية العسكرية أيضاً بتداول دعوات جديدة على منصات التواصل الاجتماعي تحث على التوجه نحو الحدود ومحاولة دخول سبتة، مع تداول يوم 15 غشت موعداً محتملاً لمحاولة عبور جديدة.
وتتعامل السلطات الإسبانية مع هذه الدعوات بحذر، خصوصاً أن شبكات التواصل الاجتماعي لعبت دوراً بارزاً في التعبئة التي سبقت موجة العبور الأخيرة، بعدما ساهم انتشار معلومات مضللة وشائعات بشأن فتح الحدود في دفع أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين إلى التوجه نحو منطقة الفنيدق وسبتة.
وكانت موجة 30 و31 يوليوز قد شهدت وصول عشرات الآلاف إلى المدينة، في واحدة من أكبر عمليات العبور الجماعي التي عرفتها سبتة خلال السنوات الأخيرة، ما وضع السلطات المحلية أمام تحديات أمنية وإنسانية غير مسبوقة.
لا تفاصيل رسمية حول حجم الانتشار
وبحسب المعطيات التي أوردتها «كادينا سير»، فإن إلغاء الإجازات يهدف أساساً إلى ضمان وجود مختلف الوحدات العسكرية في المدينة ورفع قدرتها على الاستجابة السريعة لأي تطورات محتملة.
ولم تعلن وزارة الدفاع الإسبانية، إلى حدود نشر هذه المعطيات، تفاصيل رسمية بشأن حجم القوات التي يمكن أن تشارك في أي انتشار إضافي أو طبيعة المهام التي قد تسند إليها.
وتستند المعلومات المتعلقة بإلغاء الإجازات، وفق الإذاعة الإسبانية، إلى مراسلة داخلية قالت إنها اطلعت عليها.
ضغط مستمر على سبتة
ويأتي رفع الجاهزية العسكرية في وقت لا تزال فيه المدينة تواجه تداعيات موجة العبور الأخيرة، خصوصاً فيما يتعلق بالقاصرين غير المصحوبين بذويهم، إلى جانب الضغط الذي تعرفه مراكز الإيواء والخدمات الصحية والاجتماعية.
كما شهدت سبتة، مساء الأحد، تظاهرة شارك فيها آلاف السكان للمطالبة بتدخل الحكومة الإسبانية والاتحاد الأوروبي، وتعزيز الإمكانات الأمنية والموارد المخصصة للتعامل مع تداعيات الهجرة، خاصة في ما يتعلق بالقاصرين.
ويعكس قرار إلغاء إجازات العسكريين، في حال تأكدت المعطيات التي أوردتها الإذاعة الإسبانية، استمرار حالة التأهب في المدينة، في انتظار اتضاح ما إذا كانت الدعوات المتداولة بشأن 15 غشت ستتحول إلى تحرك ميداني جديد أم ستبقى في حدود التعبئة الرقمية








































