الحسن اقبايو
تبدو مدينة الفنيدق، خلال الفترة الأخيرة، وكأنها تعيش على وقع اتساع غير مسبوق لظاهرة احتلال الملك العمومي، خصوصاً بالشوارع والمحاور الرئيسية، وسط تنامي مظاهر الفوضى والعشوائية التي أصبحت، بحسب ما عاينته «أشطاري»، تؤثر بشكل مباشر على المشهد الحضري وعلى النشاط التجاري المنظم بالمدينة.
المشهد لم يعد يقتصر على احتلال محدود للرصيف أو عرض بعض السلع بشكل عابر، بل أصبح يأخذ أشكالاً متعددة، من نصب خيام تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط النظافة وتسيء إلى المنظر العام، إلى انتشار عربات وأكشاك لبيع الوجبات والمأكولات في ظروف تطرح تساؤلات حول شروط السلامة الصحية، فضلاً عن عرض سلع وبضائع تحت أشعة الشمس ووسط فضاءات لا تبدو مهيأة لهذا النوع من النشاط.
وتزداد المفارقة وضوحاً عند مقارنة الوضع بما تعرفه مدينتا المضيق ومرتيل، حيث تبدو مظاهر احتلال الشوارع والملك العمومي أقل حضوراً، في الوقت الذي تتواصل فيه بمدينة الفنيدق ظواهر ظلت لسنوات مرتبطة بأسواق موسمية وعشوائية، حتى أصبحت المدينة، في نظر عدد من الفاعلين والتجار، تدفع ثمناً باهظاً لهذا الوضع.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس حول وجود أنشطة تجارية موسمية أو اجتماعية، وإنما حول حدود التوفيق بين الحفاظ على السلم الاجتماعي وبين احترام القوانين المنظمة للملك العمومي والتجارة والنظافة والسلامة الصحية.
فالسلم الاجتماعي، مهما كانت أهميته، لا ينبغي أن يتحول إلى غطاء دائم لتبرير وضعيات استثنائية لسنوات أو إلى مبرر لتعطيل القواعد التي يفترض أن تسري على الجميع دون تمييز.
كما أن تعليمات السلطات المركزية بشأن تنظيم الملك العمومي والحد من مظاهر احتلاله تطرح سؤالاً مشروعاً حول مدى تنزيل هذه التوجيهات على المستوى المحلي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشوارع رئيسية ومناطق تعرف كثافة كبيرة خلال فصل الصيف.
في المقابل، يعبر عدد من التجار وأصحاب المحلات التجارية بالمدينة عن استيائهم مما يعتبرونه منافسة غير متكافئة، مؤكدين أن التاجر النظامي يؤدي واجبات الكراء والضرائب والرسوم المختلفة، ويتحمل مصاريف الماء والكهرباء واليد العاملة، في حين يجد نفسه أمام أنشطة موسمية أو غير منظمة تستفيد من فضاءات عمومية دون تحمل الأعباء نفسها.
ويرى هؤلاء التجار أن استمرار هذا الوضع يساهم في إضعاف الحركة التجارية داخل الأسواق المنظمة، بل ويدفع بعض المحلات إلى الإغلاق بعد تراكم الخسائر وارتفاع تكاليف الاستغلال.
ولا تقف التداعيات، وفق هذه الشكايات، عند حدود التجار فقط، بل تمتد أيضاً إلى مداخيل الجماعة والموارد العمومية�









































