أعلن الفريق النيابي لحزب التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب عدم انخراطه في المبادرة الرامية إلى تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق بشأن مختلف أشكال الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي وقطاع تربية الماشية، مؤكدا في المقابل احتفاظه بكامل صلاحياته الرقابية والدستورية لمتابعة هذا الملف عبر الآليات المتاحة داخل المؤسسة التشريعية.
وأوضح الفريق، في بلاغ له، أن المبادرة المتعلقة بإحداث لجنة لتقصي الحقائق سبق أن طُرحت خلال مرحلة سابقة، غير أنها لم تتمكن من استكمال النصاب القانوني المطلوب لإحداث اللجنة. كما أشار إلى أن مبادرة أخرى تقدمت بها فرق الأغلبية من أجل تشكيل لجنة استطلاعية لم تستوف بدورها المسطرة القانونية اللازمة.
وعزا الفريق موقفه الحالي إلى ما وصفه بـ”الإكراه الزمني الموضوعي”، مبرزا أن الولاية التشريعية الحالية تقترب من نهايتها، ولم يتبق على اختتامها سوى أسابيع قليلة، وهو ما يجعل الآجال الدستورية والإجرائية الضرورية لتشكيل اللجنة وبدء أشغالها وإنجاز تقريرها النهائي غير متوفرة بالشكل الذي يضمن تحقيق أهدافها الرقابية.
واعتبر المصدر ذاته أن غياب الوقت الكافي لإنجاز مهمة بهذا الحجم من شأنه أن يحد من فعاليتها ويجعلها تفتقد إلى شروط النجاعة المطلوبة، فضلا عن إمكانية تحولها إلى موضوع للاستغلال السياسي في سياق يطغى عليه الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي معرض تبرير موقفه، أكد الفريق النيابي أن ملف الدعم الموجه لقطاع المواشي، رغم ما أثاره من نقاش عمومي وسياسي خلال الأشهر الماضية، لا يندرج ضمن الحالات الاستثنائية التي جرى تقليديا إخضاعها لآلية لجان تقصي الحقائق، والتي ارتبطت في تجارب سابقة بقضايا وطنية كبرى ذات طابع استعجالي أو استثنائي.
كما شدد على تمسكه بمقتضيات ميثاق الأغلبية الحكومية، باعتباره الإطار السياسي والأخلاقي الذي ينظم العلاقة بين مكونات التحالف الحكومي ويؤطر التزاماتها المشتركة. وأوضح أن تصويته على البرنامج الحكومي يفرض عليه مواصلة دعم تنزيل الأوراش والإصلاحات التي تعهدت بها الأغلبية أمام المواطنين، والعمل على ضمان استمرارية تنفيذها خلال ما تبقى من عمر الولاية.
وأكد الفريق أن موقفه من لجنة تقصي الحقائق لا يعني التخلي عن ممارسة دوره الرقابي، بل إنه سيواصل متابعة مختلف الملفات المرتبطة بالسياسات العمومية، بما فيها ملف دعم المواشي، عبر الأدوات الرقابية التي يتيحها الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب، من أسئلة برلمانية ومهام استطلاعية وآليات أخرى للتقييم والمراقبة.
ويأتي هذا الموقف في سياق استمرار الجدل السياسي حول الدعم المخصص لاستيراد الأغنام والمواشي، خاصة بعد النقاشات التي شهدها البرلمان بشأن مدى انعكاس هذه الإجراءات على الأسعار في السوق الوطنية وعلى القدرة الشرائية للمواطنين، وهو الملف الذي لا يزال يحظى باهتمام واسع داخل الأوساط السياسية والبرلمانية.







































