أظهرت النتائج النهائية للانتخابات التشريعية في 23 شتنبر تراجع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من 34 إلى 26 مقعداً، ما أفقده موقعه كأكبر أحزاب المعارضة من حيث التمثيل العددي، وترك مسألة تموقعه السياسي خلال المرحلة المقبلة مفتوحة، في انتظار موقف رسمي بشأن المشاركة في الحكومة أو مواصلة العمل من المعارضة.
وأقر الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، بأن النتيجة تمثل تراجعاً مقارنة بالاستحقاق السابق، معلناً أن قيادة الحزب ستجتمع لتقييم النتائج وتحديد توجه المرحلة المقبلة.
ولا يقتصر النقاش داخل الاتحاد الاشتراكي على موقعه في البرلمان، بل يمتد إلى حصيلة القيادة الحالية وسياسة الترشيحات التي اعتمدها الحزب خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً في ظل الجدل الذي رافق استقطاب عدد من الأعيان والوافدين من أحزاب أخرى، مقابل أسماء من داخل الحزب.
طريق غير محسوم نحو الحكومة
سبق للاتحاد الاشتراكي أن أعلن، عقب انتخابات 2021، رغبته في المشاركة في الحكومة، غير أن المشاورات انتهت آنذاك بتشكيل أغلبية ضمت التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، بينما انتقل الاتحاد الاشتراكي إلى المعارضة.
وتبدو الحسابات مختلفة هذه المرة، في ضوء النتائج التي أفرزتها الانتخابات، إذ إن جمع مكونات الائتلاف الحكومي السابق يمكن أن يوفر أغلبية برلمانية واسعة، ما يجعل مشاركة الاتحاد الاشتراكي غير مرتبطة بالحاجة العددية إلى تشكيل الحكومة بقدر ما قد ترتبط بخيارات سياسية وتفاوضية خلال المشاورات المقبلة.
وفي المقابل، لا يبدو أن الحفاظ على موقعه كأكبر مكونات المعارضة سيكون متاحاً للحزب كما كان عليه خلال الولاية السابقة، بعدما حصل العدالة والتنمية على 54 مقعداً، فيما حصدت الحركة الشعبية 29 مقعداً، مقارنة بـ26 مقعداً للاتحاد الاشتراكي.
وكان التفوق العددي للاتحاد الاشتراكي داخل المعارضة خلال الولاية الماضية قد رافقته خلافات بين مكوناتها بشأن تنسيق المبادرات البرلمانية وتقاسم بعض المسؤوليات، من بينها رئاسة لجنة العدل والتشريع وملتمس الرقابة الذي استهدف حكومة عزيز أخنوش.
ولاية رابعة لشكر أمام اختبار النتائج
وتعيد نتيجة انتخابات 2026 النقاش حول حصيلة إدريس لشكر، الذي يقود الحزب منذ دجنبر 2012. فقد كان الاتحاد الاشتراكي يتوفر عند انتخابه كاتباً أول على 39 مقعداً، قبل أن يتراجع إلى 20 مقعداً في انتخابات 2016، ثم يستعيد جزءاً من تمثيله في انتخابات 2021 بحصوله على 34 مقعداً.
غير أن نتيجة 2026، التي أوقفت هذا المسار التصاعدي، أعادت عدد مقاعد الحزب إلى 26، أي أقل بـ13 مقعداً من الرصيد الذي كان يتوفر عليه عند بداية قيادة لشكر للحزب.
وتأتي هذه النتيجة بعد أقل من عام على إعادة انتخاب لشكر لولاية رابعة، في أكتوبر 2025، عقب تعديلات أدخلت على القواعد التنظيمية للحزب ومهدت لاستمرار القيادة الحالية.
وكان لشكر قد أعلن في شتنبر 2021 أنه لن يسعى إلى ولاية ثالثة، قبل أن يعاد انتخابه في يناير 2022، ثم ينتخب مجدداً لولاية رابعة في أكتوبر 2025.
رهانات الترشيحات تحت المجهر
كما تطرح النتائج تساؤلات حول سياسة الترشيحات التي اعتمدها الحزب، والتي تضمنت خلال السنوات الأخيرة استقطاب شخصيات وأعياناً ومرشحين سبق لهم الانتماء إلى أحزاب سياسية أخرى.
ومن بين الأسماء التي برزت في هذا السياق أحمد التومي وحميد العكرود، إلى جانب أسماء أخرى قدمت من تجارب حزبية مختلفة. وقد رافقت بعض التزكيات، خلال الاستحقاقات الأخيرة، اعتراضات واستقالات داخلية.
غير أن الرهان على مرشحين ذوي حضور انتخابي محلي لم يحل دون تراجع الحصيلة الإجمالية للحزب في انتخابات 2026، وهو ما يجعل التقييم المرتقب داخل الاتحاد الاشتراكي متصلاً بأكثر من سؤال: موقع الحزب في المعارضة أو الحكومة، وحصيلة القيادة، وكذلك مدى نجاعة استراتيجية الترشيحات التي اتبعت خلال السنوات الماضية.
ويبقى قرار الاتحاد الاشتراكي بشأن المرحلة المقبلة، بعد تقييم النتائج داخل أجهزته، من الملفات التي ستتضح معالمها خلال المشاورات السياسية المقبلة








