أعلن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة التي تقود فاطمة الزهراء المنصوري مشاورات تشكيلها، بعدما صادق المجلس الوطني للحزب، المنعقد اليوم السبت بالرباط، على هذا التوجه، مفوضاً الكاتب الأول إدريس لشكر تدبير المفاوضات المتعلقة بشروط الانضمام إلى الأغلبية المرتقبة.
وأكد لشكر، خلال اجتماع المجلس الوطني، أن العمل مع المنصوري لا يشكل تناقضاً سياسياً بالنسبة إلى حزبه، مستحضراً مرجعية الكتلة الديمقراطية ومكتسباتها التاريخية، وما يمكن أن توفره التقاطعات السياسية مع حزب الأصالة والمعاصرة ومكونات الأغلبية المقبلة من أرضية لبناء تفاهم قائم على البرامج والاختيارات.
ورحب المجلس الوطني بخيار المشاركة الحكومية، معتبراً أن الانخراط في تدبير الشأن العام ينبغي أن يتيح للحزب الدفاع عن التزاماته الانتخابية والمساهمة في تنفيذ مشروعه للتنمية العادلة والمنصفة، بعيداً عن الحسابات المرتبطة بمجرد توزيع الحقائب والمناصب.
وشدد لشكر على أن المشاركة لا ينبغي أن تقتصر على الحضور داخل الحكومة، بل يتعين أن تستند إلى تعاقد سياسي وبرنامجي واضح، يحدد أولويات الإصلاح والالتزامات المتبادلة، فضلاً عن آليات التنفيذ والتمويل والآجال الزمنية ومؤشرات تقييم النتائج.
وفي السياق ذاته، أكد الحزب ضرورة الحفاظ على استقلالية قراره السياسي ووضوح مرجعيته داخل الأغلبية المقبلة، معتبراً أن التضامن الحكومي لا يلغي الحاجة إلى آليات للحوار وتدبير الاختلاف بين مكونات التحالف.
وعلى المستوى التنظيمي، نفى لشكر وجود انقسام داخل هياكل الحزب بمدينة سلا، رداً على ما أثير بشأن استياء بعض التنظيمات المحلية، مؤكداً تماسك الأجهزة الحزبية واستعدادها لمعالجة الخلافات عبر الحوار والعمل المؤسساتي.
وأوضح بيان المجلس الوطني أن قرار الانفتاح على المشاركة الحكومية يستند إلى البرنامج الانتخابي للحزب، وإلى ما وصفه بالتقاطعات في القيم والاختيارات التقدمية والحداثية مع حزب الأصالة والمعاصرة والقوى المعنية بتشكيل الأغلبية، بهدف ترسيخ المسار التنموي الديمقراطي وتقوية المؤسسات وتحويل المقترحات إلى التزامات حكومية قابلة للتنفيذ والتقييم.
وقرر المجلس تفويض إدريس لشكر التفاوض باسم الاتحاد الاشتراكي بشأن عرض المشاركة الذي قدمته رئيسة الحكومة المكلفة، بما يشمل طبيعة الهندسة الحكومية ومنهجية تشكيلها، إلى جانب تقديم مقترحات الحزب بشأن الأسماء التي يمكن أن تتحمل المسؤوليات الحكومية، وفق معايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز واحترام المساطر الدستورية.
وبهذا القرار، ينتقل موقف الاتحاد الاشتراكي من مرحلة مناقشة خيار المشاركة إلى مرحلة التفاوض بشأن شروطها السياسية والبرنامجية، في انتظار اتضاح الصيغة النهائية للأغلبية الحكومية وتفاصيل التزامات أطرافها







