عززت الاستثمارات السعودية في مجال الطاقة النظيفة حضور المغرب ضمن قائمة الدول الإفريقية التي تراهن عليها الرياض في إطار توسعها الخارجي، بما يعكس تقاطع المصالح الاقتصادية مع الرهانات الجغرافية والاستراتيجية داخل القارة السمراء.
وكشفت معطيات حديثة أن التوجه السعودي نحو إفريقيا يندرج ضمن رؤية بعيدة المدى لدعم التحول الطاقي، في ظل الفجوة القائمة بين الإمكانات الطبيعية الكبيرة التي تزخر بها القارة وحجم التمويلات الموجهة لتطوير هذا القطاع الحيوي.
ويأتي هذا التوسع في سياق سعي المملكة العربية السعودية إلى تنويع استثماراتها الخارجية وتعزيز حضورها في مشاريع الطاقة المستدامة.
ووفق البيانات المتاحة، استحوذت إفريقيا على ما يقارب نصف المشاريع النظيفة التي استثمرت فيها السعودية خارج حدودها خلال الفترة الممتدة بين 2010 و2024، وهو ما يعكس تنامي الأهمية الاستراتيجية للقارة في السياسة الطاقية السعودية.
وبلغ إجمالي الاستثمارات السعودية في الطاقة النظيفة داخل إفريقيا نحو 67 مليار دولار إلى غاية نهاية سنة 2024، موزعة على 23 مشروعاً من أصل 51 مشروعاً خارجياً. ويبرز هذا الرقم اتساع نطاق التمويل السعودي الموجه إلى مشاريع التحول الطاقي، خاصة خلال السنوات الثلاث الأخيرة التي شهدت دينامية قوية في هذا المجال.
وشملت خريطة التمويل أربع دول رئيسية هي مصر وجنوب إفريقيا وتونس والمغرب، حيث استحوذت مصر وجنوب إفريقيا على الحصة الأكبر بقيمة إجمالية بلغت 46 مليار دولار، بينما نال المغرب حوالي 5 مليارات دولار، أي ما يعادل 7.5 في المائة من مجموع الاستثمارات السعودية في القارة.
وتُظهر المعطيات أن الهيدروجين الأخضر يتصدر قائمة التقنيات المستهدفة، إلى جانب مشاريع الطاقة الشمسية والريحية والمشاريع الهجينة. وخلال الفترة ما بين 2022 و2024، خصصت السعودية ما يقارب 63 مليار دولار لتمويل مشاريع الطاقة النظيفة، توزعت بين 35 مليار دولار للهيدروجين الأخضر و28 مليار دولار لمشاريع الطاقات المتجددة.
ويلعب القطاع الخاص السعودي دوراً محورياً في تنفيذ هذه المشاريع، وعلى رأسه شركة أكوا باور، التي انخرطت في عدد من المبادرات الكبرى داخل القارة.
ومن أبرز هذه المشاريع مشاركتها في تطوير محطة نور ورزازات للطاقة الشمسية، بقدرة إنتاجية تصل إلى 510 ميغاواط، والتي تعد من بين أكبر المركبات الشمسية في العالم.
ويؤكد إدراج المغرب ضمن هذه الخريطة الاستثمارية مكانته المتقدمة على الصعيد الإقليمي في مجال الطاقات المتجددة، خاصة في ظل الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى رفع حصة الطاقات النظيفة في المزيج الطاقي.
كما يعكس هذا التوجه تقارباً اقتصادياً واستراتيجياً متنامياً بين الرباط والرياض، يقوم على شراكات مستدامة تراهن على الابتكار الطاقي وتعزيز الأمن الطاقي داخل إفريقيا.







































