أصدر المجلس العلمي الأعلى فتوى شرعية جديدة تتعلق بأحكام الزكاة، ورفعها إلى جلالة الملك محمد السادس بصفته أمير المؤمنين، في خطوة تهدف إلى توضيح مسؤوليات المكلفين بهذه الفريضة وبيان ضوابطها الشرعية.
وأوضح المجلس، في نص الفتوى الذي نشرته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على موقعها الرسمي، أن الهدف الأساسي من هذا العمل هو توعية المسلمين بأحكام الزكاة وتقديم التوضيحات اللازمة بشأن الأموال التي تجب فيها، ومقدار ما يُخرج منها، ومتى تؤدى، ولمن تُصرف.
وأكد المجلس في مقدمته أن الزكاة تختلف جوهرياً عن الضرائب، مبرزاً أن الضريبة تفرضها الدولة مقابل الخدمات العامة، بينما الزكاة عبادة مالية شرعية يؤديها المسلم امتثالاً لأمر الله تعالى، وتصرف في مصارف محددة نص عليها القرآن الكريم.
وأشار البيان إلى أن العلماء قاموا بواجبهم في التبليغ والتذكير، وأن هذه الفتوى تغطي جميع الجوانب المتعلقة بالزكاة، سواء المرتبطة بالأنشطة التقليدية أو المستحدثة في الميدان الاقتصادي والمالي، مع اعتمادها على المذهب المالكي ومراعاتها لمقاصد الشريعة.
كما شدد المجلس على أن تعقّد المعاملات الاقتصادية في العصر الحديث يستدعي اجتهاداً متجدداً لمواكبة التطورات، مشيراً إلى أن المجلس سيواصل دراسة الحالات الجديدة وفق الأصول الفقهية والمقاصدية، بما يحافظ على روح الزكاة وأهدافها.
وأعلن المجلس أنه سيفتح قريباً باب استقبال الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بزكاة الأنشطة الجديدة عبر موقع إلكتروني مخصص لذلك، سواء بصيغة مكتوبة أو صوتية، لتقديم إجابات دقيقة وموثوقة للمكلفين.
وختم المجلس فتواه بالتذكير بأن الزكاة ركن أساسي من أركان الإسلام، وحق واجب في المال إذا بلغ نصابه، تصرف في الفئات الثمانية التي حددها الله تعالى في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل﴾، داعياً إلى الالتزام بها باعتبارها عبادة تطهر النفس وتنمّي روح التضامن والتكافل داخل المجتمع.








































