الحسن اقبايو
أعادت السلطات الأمنية والمحلية بمدينة الفنيدق رسم حدود التعامل مع وسائل الإعلام الأجنبية في المناطق المتاخمة لمدينة سبتة المحتلة، عقب صدور تعليمات حازمة تُطالب ممثلي الصحافة الإسبانية بإيقاف أنشطتهم الميدانية وإخلاء نقط التمركز التي كانوا يستغلونها لمتابعة تطورات ملف الهجرة غير النظامية.
وكشفت معطيات متقاطعة أوردتها وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، أن ممثلا عن وزارة الداخلية أبلغ مراسلي الوكالة وطاقم التلفزيون الرسمي الإسباني (TVE) بضرورة المغادرة الفورية لتراب جماعة الفنيدق، مع التنبيه إلى إمكانية سحب بطائق الاعتماد المهني ومصادرة التجهيزات والتصوير في حال عدم الامتثال، مشيرة إلى أن التوجيهات امتدت لتشمل مؤسسات الفندقة التي طُلب منها عدم إيواء المجموعات الإعلامية المعنية.
وفي وقت لم تصدر فيه الجهات الرسمية المغربية بيانا تفصيليا يوضح حيثيات الخطوة، رجحت مصادر مطلعة أن القرار يأتي في سياق تنظيمي يهدف إلى حماية الأمن العام وتفادي الشحن الإعلامي، في حين ربط تحليل واسع بين هذا القرار وسلسلة التجاوزات والتضييقات التي طالت الجسم الصحفي المغربي داخل الثغر المحتل خلال الأيام القليلة الماضية.
وترى قراءات متطابقة أن التضييق على الصحافة الإسبانية يعد إنفاذا لسياسة “المعاملة بالمثل”، ردا على الانتهاكات المسجلة بسبتة المحتلة، والتي شهدت حجز معدات التصوير الخاصة بطاقم القناة الثانية (2M)، فضلا عن التعدي الجسدي بالضرب على مراسل جريدة “هبة بريس” أثناء أدائه لواجبه المهني، ناهيك عن حملات التشويه والهجوم المنظم الذي تشنه منابر إسبانية ضد جهود الأجهزة المغربية في حماية الحدود.
ويفتح هذا المعطى الميداني الجديد الباب أمام مرحلة جديدة من الصرامة المغربية في تدبير الفضاء الإعلامي على حدود سبتة المحتلة، مفادها أن استهداف الصحافة المغربية الحاملة للبطاقة المهنية لن يمر دون تبعات على تحركات الصحفيين الإسبان فوق التراب الوطني.

