سجل حوض أم الربيع تحسنا لافتا في وضعيته المائية، بعدما ارتفع مخزون السدود التابعة له إلى ما يقارب ثلاثة مليارات متر مكعب، في تطور يعكس الانتعاش الذي عرفته الموارد المائية خلال الفترة الأخيرة، مقارنة مع الوضعية الصعبة التي طبعت السنة الماضية.
وحسب المعطيات المنشورة على منصة «الما ديالنا»، التابعة لوزارة التجهيز والماء، بتاريخ 27 أكتوبر 2026، فقد بلغت نسبة ملء سدود الحوض 58.92 في المائة، بحجم مخزون وصل إلى نحو 2.95 مليار متر مكعب، بعدما لم تكن النسبة تتجاوز 9.51 في المائة خلال الفترة نفسها من سنة 2025.
ويكتسي هذا التحسن أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها حوض أم الربيع ضمن المنظومة المائية بالمغرب، إذ يمتد على مساحة تفوق 48 ألف كيلومتر مربع، موزعة على خمس جهات و16 إقليما، فيما تصل طاقته التخزينية الإجمالية إلى حوالي خمسة مليارات متر مكعب.
ويشكل الحوض ركيزة أساسية في توفير المياه الصالحة للشرب، وتأمين حاجيات القطاع الفلاحي من مياه الري، فضلا عن مساهمته في إنتاج الطاقة الكهرومائية، ما يجعل تحسن حقينته المائية عاملا مهما في دعم الأمن المائي بالعديد من المناطق.
وعلى مستوى المنشآت المائية، يظل سد المسيرة الأكبر من حيث القدرة الاستيعابية، بسعة تصل إلى نحو 2.65 مليار متر مكعب، فيما بلغت نسبة ملئه، وفق المعطيات ذاتها، 40.72 في المائة، بمخزون يناهز 1.08 مليار متر مكعب.
كما سجل سد بين الويدان تحسنا في موارده المائية، بالتزامن مع ارتفاع الواردات المسجلة خلال الفترة الأخيرة، في حين وصلت نسبة ملء سد أحمد الحنصالي إلى 78.79 في المائة، ما يعكس تفاوت مستويات الانتعاش بين سدود الحوض.
وتبرز هذه الأرقام حجم التحول الذي عرفته الوضعية المائية بحوض أم الربيع في ظرف عام واحد، بعدما انتقلت نسبة الملء من مستويات متدنية للغاية إلى ما يقارب 59 في المائة. غير أن هذا التحسن يظل مرتبطا باستمرار الواردات المائية وحسن تدبير المخزون المتوفر، في ظل التحديات التي يفرضها الإجهاد المائي والتغيرات المناخية.
ويُرتقب أن يساهم ارتفاع حقينة السدود في تخفيف الضغط على الموارد المائية وتعزيز إمكانات التزود بمياه الشرب والسقي، مع استمرار الحاجة إلى ترشيد الاستهلاك وضمان استدامة هذه الموارد، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على مياه حوض أم الربيع.








