قرر المكتب السياسي للحزب المغربي الحر إحالة استقالة أمينه العام إسحاق شارية على المجلس الوطني، داعياً إلى عقد دورة للمجلس في أقرب الآجال للتداول في الاستقالة والبت فيها، وذلك على خلفية نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026.
وجاء القرار خلال اجتماع طارئ عقده المكتب السياسي، السبت 3 أكتوبر، وخصص لمناقشة استقالة شارية وتداعياتها التنظيمية والسياسية.
وقال الحزب إنه يتفهم الظروف التي أحاطت بقرار أمينه العام، واعتبر الاستقالة «تعبيراً حضارياً ومسؤولاً» يضع هياكل الحزب أمام مسؤولياتها، مؤكداً ضرورة الاحتكام إلى القانون الأساسي والقواعد التنظيمية والديمقراطية الداخلية للحزب.
وربط المكتب السياسي الاستقالة بالنتائج التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة، والتي قال إنها أثارت «الاستهجان والاستغراب» داخل صفوف الحزب، بدعوى عدم تناسبها مع مستوى حضوره ونشاطه السياسي والتنظيمي، ومع حجم التفاعل الذي يقول الحزب إنه سجله خلال الاستحقاق الانتخابي.
وفي السياق ذاته، ندد الحزب بما وصفها بـ«ممارسات وخروقات» رافقت التصويت والفرز في عدد من الدوائر، معتبراً أنها أثرت في انتظارات الناخبين وفي فرص تحقيق «تغيير حقيقي وانتقال ديمقراطي جاد».
وذكر الحزب، على وجه الخصوص، ما قال إنه «إلغاء تعسفي» لبعض أوراقه الانتخابية، معلناً عزمه اللجوء إلى المساطر القانونية والقضائية المتاحة للطعن في النتائج في الدوائر التي يعتبر أنها شهدت اختلالات.
ووجه المكتب السياسي انتقادات مباشرة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، محملاً إياه، بحسب البلاغ، مسؤولية ما وصفها بـ«الخروقات الفاضحة والممارسات المافيوزية» التي قال إنها شهدتها العملية الانتخابية في طنجة وعدد من الدوائر الأخرى.
وطالب الحزب بفتح المجال أمام المؤسسات الدستورية والآليات القانونية المختصة لكشف ملابسات ما جرى وترتيب المسؤوليات، متهماً «البام» بمحاولة عرقلة مسار الانتقال الديمقراطي، ومشيراً إلى ما وصفه باستعمال التزوير و«الأوراق الانتخابية المدسوسة» والمال خلال العملية الانتخابية.
وأعلن «المغربي الحر» أنه سيباشر إجراءات الطعن في النتائج في الدوائر التي يعتبر أنها شهدت اختلالات، كما قال إنه سيتخذ موقفاً سياسياً من احتمال قيادة حزب الأصالة والمعاصرة للحكومة المقبلة.
وكان إسحاق شارية قد أعلن، في 27 شتنبر الماضي، استقالته من منصبه أميناً عاماً للحزب، عقب إعلان نتائج الانتخابات التشريعية، التي لم تمكن الحزب من الحصول على أي مقعد، وفق النتائج المعلنة.
وبرر شارية استقالته آنذاك بما وصفه بـ«النتائج المخيبة وغير المبررة»، معتبراً أنها لا تعكس، من وجهة نظره، حضور الحزب ووزنه في المشهد السياسي، ولا مستوى التفاعل الذي قال إن خطابه وبرامجه ومواقفه حظيت به.
كما أشار إلى ما وصفه بـ«ممارسات مشبوهة» رافقت العملية الانتخابية في بعض الدوائر، خصوصاً في الأقاليم الشمالية، معلناً اللجوء إلى مسطرة الطعون الانتخابية.
وأوضح شارية أن استقالته لا تعني انسحابه من الحزب، مؤكداً استعداده لمواصلة ضمان الاستمرارية الإدارية والقانونية والتنظيمية وتمثيل الحزب أمام المؤسسات خلال المرحلة الانتقالية، إلى حين انتخاب قيادة جديدة عبر مؤتمر وطني.
وكان شارية قد ترشح للانتخابات التشريعية الأخيرة وكيلاً للائحة الحزب المغربي الحر في دائرة تطوان، لكنه لم يتمكن من الفوز بمقعد في مجلس النواب، قبل أن يعلن استقالته من الأمانة العامة بعد ظهور النتائج







