قال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إن امتناع كلٍّ من روسيا والصين عن التصويت لصالح قرار مجلس الأمن الداعم لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، “لا يعكس رفضاً للمضمون بقدر ما يرتبط بجهة تقديم القرار، وهي الولايات المتحدة الأمريكية”، في إشارة إلى ما وصفه بـ“السياق الدولي الصعب والتوترات بين القوى الكبرى”.
وأوضح بوريطة، في حوار بثّته القناة الثانية مساء السبت 1 نونبر 2025، أن “المشكل لم يكن في النص ولا في مضمونه، بل في حامل القلم، أي الجهة التي تقدمت بمشروع القرار”، مشيراً إلى أن “روسيا فضّلت الامتناع عن التصويت بدل استخدام حق الفيتو، وهو في حد ذاته امتناع لصالح المغرب ولصالح جلالة الملك محمد السادس”.
وأبرز الوزير أن هذا الموقف الروسي “ثمرة الثقة المتبادلة بين البلدين التي تعززت بعد الزيارة الملكية إلى موسكو عام 2016، وتوقيع الشراكة الاستراتيجية المعمقة، وما تلاها من علاقات اقتصادية قوية ومواقف سياسية متوازنة”.
وأشار بوريطة إلى أن المغرب تبنّى “موقفاً متوازناً” من الحرب الروسية الأوكرانية، قائلاً: “لقد كان واضحاً أن الحرب في أوكرانيا ستكون النظارة التي ترى بها روسيا موضوع الصحراء، لذلك اختار المغرب الحياد المسؤول، وهو ما نجني ثماره اليوم”.
وفي ما يتعلق بامتناع باكستان عن التصويت، أوضح الوزير أن موقف إسلام آباد “مرتبط بحسابات خاصة بقضية كشمير”، مضيفاً أن “مجلس الأمن، في تركيبته الحالية، معقد للغاية وتفاعلاته تحكمها توازنات دقيقة”.
وكان مجلس الأمن قد صادق، مساء الجمعة 31 أكتوبر 2025، على قرارٍ جديد حول الصحراء المغربية قدّمته الولايات المتحدة الأمريكية، وحظي بتأييد 11 دولة وامتناع ثلاث دول (روسيا، الصين، وباكستان)، دون اعتراض أي عضو دائم، بينما اختارت الجزائر عدم المشاركة في التصويت.
وعقب هذا التصويت التاريخي، وجّه الملك محمد السادس خطاباً إلى الشعب المغربي، أكد فيه أن المملكة “تدخل مرحلة فاصلة في تاريخها الحديث، مع ترسيخ مغربية الصحراء والطي النهائي للنزاع المفتعل على أساس مبادرة الحكم الذاتي”.
وجدد الملك في خطابه حرص المغرب على “حل سياسي نهائي يحفظ ماء وجه جميع الأطراف”، داعياً “سكان مخيمات تندوف إلى العودة إلى وطنهم الأم والمساهمة في تدبير شؤونهم المحلية في إطار الحكم الذاتي، وبناء مستقبلهم ضمن مغرب موحّد يسع الجميع”.










































