صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية عقدها اليوم الاثنين، على ثلاثة مشاريع قوانين ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية، تهم إصلاح حكامة الموانئ الوطنية، وتوسيع فرص الإدماج المهني لفائدة غير حاملي الشهادات، وتحسين ظروف عمل حراس الأمن الخاص، في خطوة اعتبرتها الحكومة جزءا من مسار تحديث عدد من القطاعات الحيوية وتعزيز الحماية الاجتماعية لفئات واسعة من الأجراء والباحثين عن العمل.
وفي الجانب الاقتصادي، وافق المجلس بالأغلبية على مشروع القانون رقم 34.25 المتعلق بتحويل الوكالة الوطنية للموانئ إلى شركة مساهمة تحمل اسم “موانئ المغرب ش.م”، مع تعديل القانون المنظم للموانئ الوطنية. وحظي المشروع بتأييد 80 نائبا مقابل معارضة نائبين فقط.
وأوضح وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن هذا التحول يندرج ضمن توجه حكومي يروم تحديث المؤسسات العمومية عبر اعتماد نموذج الشركات المساهمة بما يتيح مرونة أكبر في التدبير والرفع من النجاعة والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على الطابع العمومي للمؤسسة من خلال احتفاظ الدولة بكامل رأسمال الشركة الجديدة.
وأضاف أن الشركة ستتولى مهام تدبير وتطوير وصيانة الموانئ الوطنية، باستثناء الموانئ التابعة لمنطقة طنجة المتوسط وموانئ بحيرة مارشيكا، كما ستشرف على منح الرخص والامتيازات المتعلقة بالأنشطة المينائية وتدبير الملك العام المينائي.
وفي الشق الاجتماعي، صادق النواب بالأغلبية على مشروع القانون رقم 51.25 الخاص بتوسيع الاستفادة من برامج التكوين من أجل الإدماج لفائدة غير حاملي الشهادات، بعدما كانت مقتصرة في السابق على الحاصلين على مؤهلات وشهادات دراسية.
وأكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن المشروع يهدف إلى تمكين فئات واسعة من الباحثين عن الشغل من الاستفادة من برامج الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، خاصة في قطاعات تعرف طلبا متزايدا على اليد العاملة مثل الفلاحة والبناء والخدمات.
كما ينص المشروع على تقليص مدة الاستفادة من نظام التكوين من أجل الإدماج من 24 شهرا إلى 12 شهرا، مع منح تحفيزات إضافية للمقاولات التي تقوم بتشغيل المستفيدين بعقود عمل دائمة.
وفي ملف طال انتظاره من طرف العاملين في قطاع الأمن الخاص، صادق المجلس بالإجماع على مشروع القانون رقم 32.26 القاضي بتعديل المادة 193 من مدونة الشغل، بما يضمن إخضاع حراس الأمن الخاص لمدة العمل القانونية المطبقة على باقي الأجراء.
وبموجب هذا التعديل، ستصبح مدة العمل العادية لحراس الأمن الخاص في حدود ثماني ساعات يوميا في المتوسط، عوض إمكانية تمديدها إلى 12 ساعة كما كان يسمح بذلك الاستثناء القانوني السابق المرتبط ببعض المهن ذات الطابع المتقطع.
واعتبرت الحكومة أن هذا التعديل يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز الحقوق الاجتماعية لهذه الفئة وتحسين ظروف عملها، في إطار مقاربة أوسع تروم ملاءمة التشريعات الاجتماعية مع متطلبات العمل اللائق والحماية المهنية.
وتعكس هذه المصادقات البرلمانية توجه السلطات نحو مواصلة إصلاح عدد من القطاعات الاستراتيجية، سواء من خلال تحديث حكامة المرافق العمومية، أو توسيع فرص الاندماج الاقتصادي، أو تعزيز الحقوق الاجتماعية لفئات مهنية ظلت لسنوات تطالب بتحسين أوضاعها القانونية والمهنية.








































