حمّل تيار «خط الشهيد» المعارض لقيادة جبهة البوليساريو مسؤولية ما وصفه بضياع جيلين من سكان مخيمات تندوف، بسبب استمرار انتظار تنظيم استفتاء لم يتحقق، داعياً إلى اعتماد الحكم الذاتي في إطار المملكة المغربية، والعمل على عودة سكان المخيمات مع ضمان شروط العيش الكريم لهم.
وقال التيار، في بلاغ صادر عن لجنته التنفيذية، الثلاثاء، إن عدم تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو»، بعد نحو 35 سنة من وجودها، يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة واحتمالات متعددة. واعتبر أن هذا التطور يكشف، وفق تقديره، إخفاق قيادة البوليساريو في الوفاء بالوعود التي قدمتها لسكان المخيمات بشأن العودة وتنظيم الاستفتاء.
وانتقد «خط الشهيد» ما وصفه بتضليل سكان المخيمات، معتبراً أن قيادة الجبهة نقلتهم من انتظار العودة إلى انتظار استفتاء لم يُنظم، قبل أن يجدوا أنفسهم مجدداً أمام حالة من عدم اليقين. وربط البلاغ هذه الحصيلة بتاريخ 6 شتنبر 1991، الذي دخل فيه اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
ووصف التيار المرحلة الماضية بأنها «جريمة في حق أهالينا»، محمّلاً قيادة البوليساريو الموجودة بالرابوني مسؤولية ما اعتبره ضياع جيلين بسبب الانتظار والدعاية والوعود التي لم تتحقق، بحسب تعبيره.
وفي مقابل هذا التشخيص، دعا البلاغ مختلف الأطراف إلى التحلي بالتعقل وتفادي التصعيد، مستحضراً ما وصفه بعدم جدوى سنوات الحرب، ومطالباً بتغليب خيار التسوية السياسية على العودة إلى المواجهة العسكرية.
وحدد التيار تصوره للحل في إقرار حكم ذاتي للصحراويين يتيح لهم تدبير شؤونهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في إطار المملكة المغربية، معتبراً أن هذا الخيار ينسجم مع قراءته لمضامين قرار مجلس الأمن رقم 2797.
واعتبر «خط الشهيد» أن اعتماد الحكم الذاتي من شأنه أن يشكل مدخلاً لتسوية النزاع، ووصفه بأنه خطوة في اتجاه تعزيز البناء الديمقراطي داخل الدولة المغربية، معرباً عن أمله في أن يشكل التطور المرتبط ببعثة «المينورسو» منطلقاً للانتقال إلى حل عملي على الأرض.
وفي السياق ذاته، شدد التيار على ضرورة إشراك مختلف القوى السياسية الصحراوية في صياغة التسوية المرتقبة، داعياً إلى أخذ آرائها بعين الاعتبار وضمان مشاركتها الفعلية في مختلف مراحل الحل.
كما جعل البلاغ عودة سكان مخيمات تندوف من بين الشروط الأساسية لإنهاء النزاع، مطالباً بتوفير ظروف عيش كريمة لهم، بعد فترة انتظار قال إنها امتدت لأكثر من نصف قرن.
وتضمنت المطالب التي أوردها التيار أيضاً إنهاء مناقشة النزاع داخل اللجنة الرابعة والجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، إلى جانب معالجة وضع المناطق الواقعة خارج خط الدفاع، والتي قال البلاغ إنها تخضع لتسيير جبهة البوليساريو.
وربط «خط الشهيد» استكمال هذه الملفات بضرورة وضع حد لاستمرار النزاع، متهماً أطرافاً لم يسمّها بالسعي إلى إطالة أمده والاستفادة من معاناة السكان، مستخدماً عبارات حادة في انتقاد الجهات التي قال إنها تستمر في تحقيق مصالحها على حساب آلام المدنيين.
ويُعد «خط الشهيد» تياراً معارضاً لقيادة جبهة البوليساريو، وارتبط اسمه بالمحجوب السالك، الذي دعا في مواقف سابقة إلى إصلاح أساليب تدبير الجبهة، والانفتاح على التعددية والتناوب، قبل أن يعلن تأييده لمقترح الحكم الذاتي باعتباره مدخلاً لإنهاء النزاع








