دعا الملك محمد السادس إلى جعل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة محطة مفصلية لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، مع ضمان التوازن بين النمو الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.
وقال الملك، في خطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الثانية عشرة (2026-2031)، اليوم الجمعة بالرباط، إن المرحلة المقبلة تأتي في ظرفية استثنائية تتيح فرصا مهمة لمواصلة الإنجازات في مختلف المجالات، موجها تهانيه إلى أعضاء مجلس النواب على ثقة الناخبين.
وفي الشق الاجتماعي، شدد الملك على ضرورة وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية واهتمامات هيئات الحكامة، من خلال بلورة تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص، ويشمل التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي.
وربط الخطاب بين هذه الأولويات وتعزيز ثقة الشباب في قدراتهم على الارتقاء الاجتماعي، وفي مؤسسات وطنهم، وفي الفرص المتاحة أمامهم لبناء مستقبل أفضل في ظل الحرية والكرامة والاستقرار.
وعلى المستوى الترابي، أكد الملك أن الرهان الأساسي للمرحلة المقبلة يتمثل في تكثيف العمل الميداني، والوقوف على الإشكالات الفعلية التي تواجه كل منطقة، والبحث عن حلول واقعية تستجيب لحاجيات السكان.
وأوضح أن تحقيق التنمية المندمجة وتحسين الخدمات العمومية وتحفيز الاستثمار المنتج يظل رهينا بتقدم مسار الجهوية المتقدمة والتفعيل الفعلي للاتمركز الإداري. ونبه إلى أن التأخر والاختلالات التي تعترض هذا المسار تنعكس سلبا على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحد من قدرة المؤسسات على الاستجابة لانشغالات المواطنين.
وفي هذا السياق، شدد الملك على أنه «لم يعد من المقبول أي تأخير أو تماطل في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز»، بما يقتضيه ذلك من نقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية اللازمة من المركز إلى الأقاليم والجهات.
كما دعا إلى معالجة العراقيل التي تواجه مؤسسات الجهات، عبر توضيح اختصاصاتها وتعزيز مواردها البشرية والمادية، فضلا عن تنظيم علاقاتها مع الدولة وإرساء آليات للتنسيق والتعاقد تتيح لها اتخاذ القرارات وتنفيذ المشاريع.
اقتصاديا، أكد الخطاب ضرورة تسريع المشاريع المبرمجة في مجال البنيات التحتية، بالتوازي مع إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، خصوصا في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي.
ودعا الملك كذلك إلى تطوير قدرات المملكة في مجال الاحتياطات الاستراتيجية وضمان تأمين إمدادات المواد الأساسية، كما حث القطاع الخاص الوطني على الاضطلاع بدور استراتيجي في التحول التنموي، من خلال تعزيز المبادرة والابتكار وتوسيع مساهمته في خلق فرص الشغل والاستثمار والتصدير.
وفي رسالة مباشرة إلى أعضاء المؤسسة التشريعية، وصف الملك الانتداب البرلماني بأنه «أمانة والتزام سياسي وتعاقد أخلاقي» يربط البرلمانيين بالمواطنين، داعيا إياهم إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم الوطنية والوفاء للثقة التي منحها لهم الناخبون.
وقال الملك مخاطبا البرلمانيين: «فكونوا – رعاكم الله – في مستوى هذه المسؤولية الوطنية التي تتحملونها أمام الله، وأمام المواطنين، وأمام التاريخ».
وكان الملك محمد السادس قد ترأس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأمير مولاي رشيد، والأمير مولاي أحمد، افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الثانية عشرة، بمقر البرلمان في الرباط








