دعا حزب الاستقلال إلى استثمار الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل لإفراز حكومة قادرة على إطلاق مبادرات عملية تستجيب لتطلعات الشباب، وذلك على خلفية الأحداث المأساوية التي رافقت محاولات الهجرة غير النظامية نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، والتي أودت بحياة عدد من المواطنين، أغلبهم من فئة الشباب.
وأوضح الحزب، في بلاغ صادر عن لجنته التنفيذية عقب اجتماع خصص لتدارس تداعيات هذه الأحداث، أن ما وقع يفرض الوقوف بمسؤولية على أسبابه المباشرة والعميقة، وإجراء تقييم وطني شامل لاستخلاص الدروس الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه المآسي.
وأكد البلاغ أن الانتخابات التشريعية المقبلة تمثل محطة أساسية لتعزيز المسار الديمقراطي، داعيا إلى تشكيل حكومة تمتلك القدرة على إطلاق مبادرات وطنية وجهوية ومحلية تروم توسيع فرص الشغل، والارتقاء بمنظومة التعليم والتكوين، ودعم المبادرة والمقاولة، وتعزيز العدالة المجالية، وتفعيل برامج التنمية المندمجة، بما يتيح للشباب آفاقا حقيقية لتحقيق طموحاتهم داخل الوطن.
واعتبر حزب الاستقلال أن مواجهة التحديات التي أبرزتها أحداث سبتة ومليلية ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل تقتضي تعبئة جماعية تشمل المؤسسات المنتخبة، والأحزاب السياسية، والنقابات، والقطاع الخاص، والأسرة، والمدرسة، والجامعة، ووسائل الإعلام، والمجتمع المدني، بهدف إعادة بناء الثقة والأمل لدى الشباب.
كما شدد الحزب على ضرورة تعزيز اليقظة في مواجهة شبكات الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر، والتصدي لمظاهر الاستقطاب والاستغلال التي تستهدف الشباب عبر المنصات الرقمية، معتبرا أن حملات التضليل والإشاعات تسهم في تغذية أوهام الهجرة غير النظامية وتعريض حياة الشباب ومستقبلهم للخطر.
وأكد الحزب أن الشباب المغربي يمثل الرصيد الحقيقي للمملكة، بما يمتلكه من طاقات وإمكانات وقيم وطنية، داعيا إلى إشراكه في صياغة السياسات العمومية والبرامج التنموية، بما يعزز الثقة في قدرته على المساهمة في بناء مغرب أكثر ازدهارا وإنصافا.
وفي المقابل، ثمن حزب الاستقلال الجهود التي تبذلها السلطات العمومية بمختلف مكوناتها للحفاظ على الأمن العام، وحماية الأشخاص والممتلكات، وتأمين عودة المواطنين بتنسيق مع الجانب الإسباني، كما أشاد بقرار النيابة العامة فتح أبحاث قضائية للكشف عن ملابسات الأحداث وتحديد المسؤوليات.
واستنكر الحزب، في السياق ذاته، ما وصفه ببعض المعالجات الإعلامية الأجنبية التي افتقدت، بحسب البلاغ، إلى الموضوعية والتوازن، معتبرا أنها شككت في جهود السلطات المغربية في مكافحة الهجرة غير النظامية، وداعيا إلى عدم استغلال هذه المأساة للإساءة إلى صورة المغرب أو توظيفها في أجندات سياسية وإعلامية.
وختم حزب الاستقلال بلاغه بالتأكيد على أن هذه الأحداث ينبغي أن تتحول إلى “صحوة وطنية” تجعل من تمكين الشباب، وتوسيع فرص الشغل، وتحقيق العدالة المجالية، وترسيخ دولة الفرص والإنصاف، أولويات استراتيجية للمرحلة المقبلة








































