حظي أسلوب لعب المنتخب المغربي بإشادة خبراء الاتحاد الدولي لكرة القدم، خلال المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم المنعقد في الرأس الأخضر، حيث جرى تقديم تجربة أسود الأطلس باعتبارها نموذجا يمكن للمنتخبات الإفريقية الاستفادة منه، خصوصا في ما يتعلق بالتنظيم التكتيكي والضغط الجماعي وسرعة استعادة الكرة.
وجاء ذلك خلال جلسة خصصت لتقييم مشاركة المنتخبات الإفريقية العشرة في كأس العالم 2026، احتضنتها مدينة سانتا ماريا بجزيرة سال، بحضور رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، ورئيس الاتحاد الإفريقي باتريس موتسيبي، إلى جانب الناخب الوطني المغربي محمد وهبي وعدد من المدربين والمسؤولين التقنيين بالقارة.
وتولى آرسن فينغر، مدير تطوير كرة القدم العالمية بالفيفا والمدرب السابق لنادي أرسنال الإنجليزي، إدارة النقاش الذي عرف تقديم خلاصات مجموعة الدراسة التقنية التابعة للاتحاد الدولي، بمشاركة عدد من الخبراء، من بينهم أوتو أدو وأرون أكرمان.
وركزت المداخلات على مجموعة من الجوانب التي تميز أداء المنتخب المغربي، وفي مقدمتها القدرة على الاحتفاظ بالكرة، وبناء الهجمات تحت ضغط المنافس، فضلا عن الانسجام بين اللاعبين في التحركات الدفاعية والهجومية. كما توقف الخبراء عند فعالية الضغط الجماعي الذي يتيح لأسود الأطلس استعادة الاستحواذ في وقت وجيز، والانتقال بسرعة من الدفاع إلى الهجوم.
وعززت الأرقام المقدمة خلال الجلسة هذه القراءة، بعدما بلغ متوسط استحواذ المنتخب المغربي على الكرة 58 في المائة خلال المباراة الواحدة، وهو ما يعكس اعتماد الفريق على التحكم في نسق اللعب والمساهمة في بناء العمليات الهجومية انطلاقا من الاحتفاظ بالكرة.
وفي الجانب الدفاعي، سجل المنتخب المغربي متوسطا لاستعادة الكرة بلغ 13.7 ثانية، مقابل 14.8 ثانية لدى المنتخبات المتوجة التي اعتمدها الخبراء للمقارنة. وتبرز هذه المعطيات أهمية الضغط المنظم في الحد من حرية المنافسين ومنح المنتخب فرصا أكبر لاستعادة المبادرة داخل الملعب.
واعتبر أوتو أدو أن التجربة المغربية تقدم دروسا مهمة لبقية المنتخبات، مشيرا إلى جودة التحركات الجماعية وقدرة اللاعبين على تنفيذ التعليمات التكتيكية، وهي عناصر تساعد على الحفاظ على التوازن بين مختلف خطوط الفريق.
كما سلط الخبراء الضوء على قدرة المنتخب المغربي على الخروج بالكرة رغم ضغط المنافس، وتغيير اتجاه اللعب نحو المساحات المتاحة، مع تنويع الحلول الهجومية بفضل التحركات المتناسقة للاعبين. وجرى أيضا استحضار تجربة المنتخبات الوطنية في الفئات السنية، خصوصا منتخب أقل من 20 سنة، في سياق إبراز الجهود المبذولة لتطوير المواهب وترسيخ هوية فنية متواصلة داخل كرة القدم المغربية.
ولم تقتصر أشغال الجلسة على عرض المؤشرات الرقمية، بل شكلت مناسبة لتبادل التجارب بين المدربين والخبراء الأفارقة بشأن سبل الاستفادة من دروس مونديال 2026، سواء على مستوى الإعداد التكتيكي أو تطوير اللاعبين الشباب أو بناء منتخبات قادرة على المنافسة في الاستحقاقات الدولية.
ويأتي هذا النقاش ضمن المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، المنظم ما بين 7 و9 أكتوبر الجاري في الرأس الأخضر، بمشاركة ممثلي الاتحادات الكروية الـ54 الأعضاء، إلى جانب مسؤولين وخبراء من داخل القارة وخارجها. ويهدف اللقاء إلى تقييم حصيلة المشاركة الإفريقية في كأس العالم، ومناقشة سبل تطوير الأداء التقني للمنتخبات استعدادا للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.







