أكد الخبير في الاستراتيجية والتنمية، لوران بنعروس، أن المغرب أحدث، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحولا عميقا متعدد القطاعات يرتكز على رؤية استراتيجية بعيدة المدى، مما مكن المملكة من توطيد تنميتها الاقتصادية والمؤسساتية وتعزيز جاذبيتها.
وفي حديث خص به وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة تخليد عيد العرش المجيد، أشاد السيد بنعروس بمشروع التحول متعدد الأشكال والطموح للغاية الذي تشهده المملكة، والذي تقوده رؤية شاملة تغطي الأبعاد المؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية والترابية.
واستحضر، على سبيل المثال، الإصلاح الدستوري لسنة 2011، والجهوية المتقدمة، وكذا الإصلاحات الرامية إلى تمكين جميع المغاربة من الاستفادة من ثمار النمو الاقتصادي.
وبحسب هذا الخبير، الذي يدير مكتبي باريس والدار البيضاء للرائد العالمي في الاستشارة الاستراتيجية “رولان بيرغر”، فإن ثمار هذه الاستراتيجية باتت ملموسة اليوم، حيث سجل المغرب متوسط نمو تراوح بين 3,5 و4 في المائة سنويا بين سنتي 1999 و2025، على الرغم من الأزمات الاقتصادية العالمية وفترات ضعف التساقطات المطرية.
كما سلط الضوء على التحكم في التضخم، الذي تم الحفاظ عليه في مستوى يقل عن 1 في المائة، وكذا مكانة الصناعة، التي تمثل أكثر من 26 في المائة من الاقتصاد المغربي، معتبرا أن هذه القاعدة الصناعية تسهم في خلق مناصب شغل مستدامة وفي تعزيز قدرة الاقتصاد المغربي على الصمود.
وأضاف السيد بنعروس أن نمو المملكة يرتكز على عدة محركات، لاسيما الفلاحة، والصناعة الغذائية، وصناعة السيارات، وصناعة الطيران، والسياحة، والخدمات المالية، وترحيل الخدمات، مما يعزز مناعتها في وجه الصدمات الخارجية.
وأشار، من جهة أخرى، إلى أنه وقف، خلال زياراته المتعددة للمغرب، على مدى انخراط المواطنين في المسار التصاعدي للتنمية الذي أطلقته المملكة، وكذا شعورهم القوي بالفخر بالانتماء، موردا تنظيم كأس العالم 2030 كتجسيد لهذه الدينامية.
ولدى تطرقه للعلاقات الفرنسية-المغربية، اعتبر الخبير أنها عرفت تطورا كبيرا تعزز بدعم فرنسا لسيادة المغرب على صحرائه، وهو الموقف الذي تكرس من خلال الإعلان الرسمي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 30 يوليوز 2024.
ويشكل هذا القرار، بحسبه، “عنصرا مؤسسا” للعلاقات بين البلدين، لكونه مكن من إعادة توجيه شراكتهما نحو رهانات استراتيجية مشتركة.
ويرى السيد بنعروس أن هذه الدينامية الجديدة تمهد الطريق لتطوير تصنيع مشترك حقيقي بين المغرب وفرنسا، في سياق يتسم بجهوية سلاسل الإنتاج والسعي نحو تحقيق سيادة اقتصادية أكبر.
وأبرز، في هذا الصدد، أن العلاقة بين البلدين تندرج اليوم ضمن منطق الإنتاج المشترك، مستحضرا على الخصوص قطاعات السيارات والطيران والصناعة الغذائية.
كما سلط السيد بنعروس، وهو شريك إداري وعضو مجلس الرقابة بمجموعة “رولان بيرغر”، الضوء على المؤهلات الطبيعية “الاستثنائية” التي تزخر بها المملكة في مجالي الطاقة الشمسية والريحية، معتبرا أن المشاريع المرتبطة بالكهرباء الخضراء والهيدروجين الأخضر وتحلية المياه تتيح آفاقا مهمة للتعاون بين المقاولات المغربية ونظيرتها الفرنسية.
وشدد السيد بنعروس، في السياق ذاته، على الدور الاستراتيجي للمغرب كبوابة ولوج نحو إفريقيا، مبرزا أن القرب الجغرافي بين أوروبا والمملكة يشكل رصيدا رئيسيا في ظل ما يشهده العالم من تجزؤ في المبادلات التجارية وإعادة تشكيل سلاسل التوريد.
وأوضح أن هذا التطور يستدعي تعزيز الشراكات في مجالات المواد الحيوية، والأمن الغذائي، والبنيات التحتية، والانتقال الطاقي.
وفي معرض تطرقه لاستعدادات المغرب لتنظيم كأس العالم 2030، أكد الخبير أن الاستثمارات المنجزة في البنيات التحتية الخاصة بالنقل والصحة والاستقبال ستتجاوز نطاق المنافسة الرياضية الصرفة لتعود بالنفع بشكل مستدام على الساكنة المغربية قاطبة.







































