الحسن اقبايو
لم تعد المشاهد القادمة من محيط مدينة سبتة مجرد أرقام أو أخبار عابرة، بل تحولت إلى صور إنسانية مؤلمة، كان أبطالها هذه المرة رضع وأطفال قاصرون وجدوا أنفسهم وسط ظروف بالغة الخطورة، في مشهد هز الرأي العام وأثار موجة واسعة من التعاطف والتساؤلات حول مصير هؤلاء الصغار.
فبين أمواج البحر، وفي محيط المعابر والطرقات، ظهر أطفال تائهون يبحثون عن ذويهم، وآخرون بدت عليهم علامات الإرهاق والخوف بعد ساعات طويلة من المعاناة، بينما حملت بعض العائلات أبناءها الرضع في ظروف تفتقر إلى أبسط مقومات السلامة، في مشاهد تعكس حجم المأساة الإنسانية التي ترافق محاولات الهجرة غير النظامية.
وتعيد هذه الأحداث إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن حماية الأطفال من مخاطر الهجرة، ومن المسؤول عن ضمان سلامتهم وعدم تحولهم إلى ضحايا لأزمات تتجاوز قدرتهم على الفهم أو الاختيار؟
ويرى متابعون أن هذه المشاهد تستدعي استجابة إنسانية عاجلة، تقوم على حماية الأطفال أولًا، وتقديم الرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية لهم، مع العمل على لمّ شمل الأسر، واحترام الكرامة الإنسانية بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.
كما تؤكد هذه الوقائع أن معالجة ظاهرة الهجرة لا يمكن أن تقتصر على المقاربة الأمنية وحدها، بل تحتاج أيضًا إلى حلول تنموية واجتماعية تعالج الأسباب التي تدفع العديد من الأسر والشباب إلى المخاطرة بأرواحهم، خاصة عندما يصبح الأطفال جزءًا من هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر.
ويبقى الأمل أن تتحول هذه المأساة إلى دافع لتعزيز حماية الطفولة، وإطلاق مبادرات أكثر فاعلية تضع الإنسان، وخاصة الطفل، في صلب أي مقاربة لمعالجة هذا الملف، حتى لا تتكرر مشاهد الرضع والأطفال التائهين على حدود البحر مرة أخرى.







































