أعلنت السلطات الروسية حظر تطبيق “واتساب”، التابع لشركة “ميتا” الأمريكية، بدعوى “عدم الامتثال” للتشريعات المحلية، في خطوة جديدة تعكس تشدد موسكو في تنظيم الفضاء الرقمي وتعزيز سيادتها التكنولوجية.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية “سبوتنيك” عن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، تأكيده أن القرار صدر عن الجهات المختصة بعد تقييم قانوني، مشيراً إلى أن شركة “ميتا” لم تلتزم بأحكام القانون الروسي، ما استدعى تنفيذ قرار الحجب.
من جهته، اعتبر رئيس لجنة سياسة المعلومات بمجلس “الدوما”، سيرغي بويارسكي، أن “واتساب كان لديه وقت كاف لإقامة تواصل أساسي مع الجهات التنظيمية الروسية، لكنه لم يبذل أي جهد في هذا الاتجاه”، مضيفاً أنه لا يرى “مبرراً لمواصلة تسهيل عمل شركة ميتا الأمريكية في ظل إصرارها الواضح على عدم الامتثال للقوانين الروسية”.
نحو بديل وطني
وفي سياق متصل، كشف بويارسكي أن عملية استبدال “واتساب” بتطبيق المراسلة الروسي “ماكس” بلغت مراحل متقدمة، مشيراً إلى أن المنصة الوطنية تشهد “تطوراً سريعاً” يمكّنها من سد الفراغ الذي سيخلفه التطبيق الأمريكي.
وكانت هيئة الرقابة على الاتصالات الروسية “روسكومنادزور” قد لوحت في وقت سابق بحظر التطبيق نهائياً في حال استمرار عدم امتثاله، في إطار سياسة أوسع تعتمدها موسكو لفرض شروطها التنظيمية على الشركات الرقمية الأجنبية.
أبعاد القرار
يأتي هذا القرار في سياق تصاعد التوتر بين روسيا وشركات التكنولوجيا الغربية، حيث سبق لموسكو أن فرضت قيوداً أو حظراً على عدد من المنصات التابعة لـ“ميتا”، ضمن توجه يهدف إلى إحكام الرقابة على المحتوى الرقمي، وتشجيع تطوير بدائل محلية تقلل من الاعتماد على الخدمات الأجنبية.
ويرى مراقبون أن الحظر لن يقتصر تأثيره على المستخدمين الأفراد، بل سيمتد إلى قطاعات الأعمال والتواصل المهني، ما قد يسرّع من وتيرة التحول نحو التطبيقات الوطنية، ويعزز مسار “الاستقلال الرقمي” الذي تتبناه روسيا في السنوات الأخيرة.









































