دعا النائب البرلماني عن فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، سمير شوقي، إلى دراسة إمكانية إحداث بنك استثماري وطني عمومي، بهدف معالجة الصعوبات التمويلية التي تواجه المقاولات الصغرى والمتوسطة، معتبراً أن تجاوز هذه الإشكالية يقتضي حلولاً مؤسساتية طويلة الأمد، بدل الاستمرار في الاعتماد على إجراءات ظرفية.
وجاءت دعوة شوقي خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، حيث شدد على ضرورة مراجعة آليات دعم هذه الفئة من المقاولات، في ضوء ما وصفه بمحدودية نتائج التدابير المعتمدة خلال السنوات الماضية.
وأوضح النائب البرلماني أن الحكومات المتعاقبة، منذ حكومة إدريس جطو، راهنت على شراكات مع القطاع البنكي لتوفير تحفيزات تمويلية للمقاولات الصغرى والمتوسطة، على امتداد نحو ربع قرن، غير أن هذه المقاربة، بحسب تقييمه، لم تفض إلى النتائج المنتظرة، الأمر الذي يستدعي البحث عن بدائل أكثر استدامة.
واعتبر أن إحداث بنك استثماري وطني عمومي يستحق نقاشاً جماعياً يتجاوز الحسابات السياسية والآجال الحكومية، بالنظر إلى أن بناء مؤسسة من هذا النوع وتحقيق أهدافها قد يتطلبان فترة تتجاوز ولاية حكومية واحدة.
وفي ما يتعلق بالتوجهات الاقتصادية لمشروع قانون المالية، دعا شوقي إلى ربط تقييم السياسات العمومية بمدى إسهامها في توسيع القاعدة الإنتاجية الوطنية، وإحداث فرص شغل مستقرة، وتحقيق توزيع أكثر عدالة لثمار النمو، بدل التركيز حصراً على تحفيز الاستهلاك أو توسيع الإنفاق ذي الطابع الظرفي.
وأكد أن تحسين القدرة الشرائية للأسر من خلال التحويلات المالية والإعفاءات الضريبية ورفع بعض المعاشات يظل أمراً مطلوباً، لكنه لا يشكل، في نظره، معالجة كافية للتحديات الاجتماعية والاقتصادية، ما لم يواكبه نمو في قدرة الاقتصاد على إحداث فرص الشغل، إلى جانب التصدي لارتفاع الأسعار وتعزيز تنافسية المقاولات الصغيرة والمتوسطة.
وفي هذا السياق، شدد على أهمية الانتقال من تدبير آثار الغلاء إلى معالجة أسبابه، عبر سياسة اقتصادية تعطي الأولوية لإنتاج الدخل وتوسيع فرص العمل. كما تساءل عن حجم الموارد المالية التي يخصصها مشروع قانون المالية فعلياً لتقوية القاعدة الإنتاجية الوطنية، وعن نصيب المقاولات الصغرى والمتوسطة من التحفيزات المقترحة.
وطرح شوقي، في السياق ذاته، تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة لقياس أثر الإنفاق العمومي على القيمة المضافة المحلية والصادرات والتشغيل، داعياً إلى تقييم الخيارات المالية وفق نتائجها الاقتصادية الفعلية، ومدى قدرتها على تعزيز الإنتاج الوطني وتوفير فرص عمل إضافية.
ويعيد هذا المقترح تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى واجهة النقاش بشأن مشروع قانون المالية لسنة 2027، من خلال الدعوة إلى البحث عن آلية مؤسساتية طويلة الأمد، في وقت يرى فيه النائب البرلماني أن التدابير المعتمدة سابقاً لم تحقق الأثر المنتظر في تسهيل حصول هذه المقاولات على التمويل








