بعيدا عن كل التأويلات الممكنة وغير الممكنة للاستقبال الذي خص به جلالة الملك محمد السادس رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة الفائز بالرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر الماضي، فإن الاستقبال يأتي في إطار الحقوق التي خص بها الدستور الملك، وهذا ما ورد في بلاغ الديوان الملكي.
ويأتي هذا الاستقبال، حسب البلاغ، في إطار الصلاحيات الدستورية لجلالة الملك محمد السادس، وحرصه على ضمان السير السليم للمؤسسات الدستورية، بما يضمن مواصلة المسار المؤسساتي في إطار المسؤولية والالتزام.
بما أن الدستور يضع الملك هو رئيس الدولة وهو الذي يترأس مجلس الوزراء فإن توجيهاته في تكوين هذا المجلس تبقى ضرورية حيث “أعرب جلالته عن متمنياته لرئيسة الحكومة المكلفة بالتوفيق والنجاح في مهمتها، مشددا على ضرورة التحلي بالجدية والمسؤولية في تدبير المرحلة المقبلة، بالنظر إلى حجم الرهانات والتحديات والانتظارات المطروحة على مختلف المستويات”.
ولا يمكن أن تكون الحكومة وفق صيغ تتفق عليها الأغلبية وحدها، ولكن لابد من خصائص ومميزات على رأسها التعبئة الشاملة وضمان أداء حكومي يستجيب لمتطلبات المرحلة، ويأخذ بعين الاعتبار انتظارات المواطنين والتحديات التي تواجه البلاد.
فتعيين رئيسة الحكومة من الحزب الفائز بالرتبة الأولى في الانتخابات لا يعني أنها وحدها من تختار هذه الحكومة.
الدستور كان واضحا. يقول في الفصل 47 منه “يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.
ويعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.
للملك، بمبادرة منه، بعد استشارة رئيس الحكومة، أن يعفي عضوا أو أكثر من أعضاء الحكومة من مهامهم”. أما الفصل 48 فينص على أن “الملك يرأس المجلس الوزاري، الذي يتألف من رئيس الحكومة والوزراء. وينعقد المجلس الوزاري بمبادرة من الملك، أو بطلب من رئيس الحكومة”.
عند قراءة جيدة لهذين الفصلين نفهم أن رئيسة الحكومة المعينة، وفق ضوابط الدستور، لها حق اقتراح الوزراء وأسمائهم، كما لها حق التفاوض على هندسة الحكومة، والدستور أيضا أوضح أن الملك هو الذي يمتلك سلطة التعيين.
ينسى المحللون بنود الدستور، وأن صناعة الحكومة مسطرية ومعقدة، فالناخبون يمتلكون حق اختيار ممثليهم في البرلمان، وأن هذا الاختيار يمنح حزبا من الأحزاب الرتبة الأولى دون تحديد سقف لذلك، والملك يعين رئيس الحكومة من هذا الحزب، وليس بالضرورة أن يكون الأول ترتيبا، وخلال ثلاث ولايات تم تعيين الرجل الأول في الحزب رئيسا للحكومة، ولم يتم تعيين الرجل الثاني إلا بعد فشل الأول (بنكيران) في تشكيل تحالف حكومي.
وبعد تعيين رئيس الحكومة، التي هي اليوم رئيسة في بادرة الأولى من نوعها في المنطقة تتعلق برئيسة وزراء بناء على نتائج الاقتراع العام، ولهذا يكون تكوين الحكومة صاعدا اقتراحا ونازلا تعيينا ثم رفع هذه الحكومة للتنصيب البرلماني ونيل الثقة عبر التصويت على التصريح الحكومي.







