عاد ملف دعم استيراد الأغنام، المعروف إعلاميا بـ”ملف الفراقشية”، إلى صدارة النقاش السياسي بالمغرب مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، بعدما أعادت تصريحات مسؤولين حكوميين وقيادات حزبية فتح الجدل حول حصيلة البرنامج الذي أطلقته الحكومة لمواجهة آثار الجفاف وضمان تموين السوق الوطنية بالأغنام واللحوم الحمراء.
وجاءت عودة الملف إلى الواجهة في سياق تصاعد التوتر بين مكونات الأغلبية الحكومية، خاصة بعد تصريحات الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، التي أثارت نقاشا واسعا، قبل أن يقر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بإمكانية تسجيل “خروقات هنا وهناك” خلال تنفيذ برنامج الدعم، مع تأكيده في المقابل أن الهدف الأساسي من العملية تحقق من خلال الحفاظ على القطيع الوطني وتعزيز قدرته على التعافي.
وأوضح أخنوش أن الحكومة لجأت إلى تشجيع استيراد الأغنام والأبقار بسبب توالي سنوات الجفاف، مع تخصيص دعم مباشر بقيمة 500 درهم عن كل رأس غنم مستورد، إضافة إلى إعفاءات ضريبية وجمركية، بهدف زيادة العرض في السوق الوطنية والحد من ارتفاع الأسعار. وأكد أن العملية مكنت من استيراد نحو 800 ألف رأس من الأغنام خلال سنتي 2023 و2024، معتبرا أن الدعم وُجه لخدمة المصلحة العامة، رغم احتمال وقوع بعض الاختلالات.
غير أن استمرار أسعار اللحوم الحمراء عند مستويات مرتفعة، تراوحت بين 120 و150 درهما للكيلوغرام، أعاد طرح تساؤلات حول مدى تحقيق البرنامج لأهدافه، وحول الجهة التي استفادت فعليا من الأموال العمومية المخصصة للدعم، خاصة بعدما سبق لقيادات سياسية أن تحدثت عن وصول قيمة مختلف أشكال الدعم والإعفاءات إلى نحو 13 مليار درهم.
وفي المقابل، تتمسك أحزاب المعارضة بمطالبها السابقة المتعلقة بفتح تحقيق برلماني في الملف، معتبرة أن الدعم العمومي لم ينعكس بالشكل المنتظر على القدرة الشرائية للمواطنين، وأن الكشف عن حقيقة تدبير هذا الملف أصبح ضرورة لتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وكانت فرق المعارضة قد تقدمت سنة 2025 بمبادرة لتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق بشأن دعم استيراد المواشي وتدبير قطاع تربية الماشية، قبل أن تتعثر المبادرة بسبب غياب التوافق السياسي داخل مجلس النواب، وهو ما حال دون مباشرة اللجنة لأعمالها.
ومع اقتراب انتهاء الولاية التشريعية، لم يعد ممكنا إحداث لجنة لتقصي الحقائق قبل الانتخابات، ما يجعل الملف ينتقل من المؤسسة التشريعية إلى ساحة التنافس السياسي، حيث أصبح أحد أبرز محاور الحملات الانتخابية للأغلبية والمعارضة على حد سواء.
ويبدو أن الجدل حول دعم استيراد الأغنام سيظل حاضرا خلال ما تبقى من الحملة الانتخابية، في ظل استمرار المطالب بالكشف عن نتائج البرنامج وتقييم أثره على الأسعار والقطيع الوطني، بينما يبقى الحسم السياسي الأول بيد الناخبين عبر صناديق الاقتراع، في انتظار ما قد تكشفه مستقبلا أي تحقيقات أو مسارات رقابية بشأن الاختلالات المحتملة التي أثيرت حول هذا الملف








