كشفت الاحتجاجات المعقولة التي يخوضها التلاميذ في فرنسا عن الوجه الآخر للديمقراطية الفرنسية، حيث سقطت هذه الدولة، التي تزعم أنها مهد الأنوار وحقوق الإنسان، في أول امتحان، إذ تبين أنها أصغر بكثير من أن تكون أستاذا يعطي الدروس في حقوق الإنسان، بعد أن قامت بقمع بشع للتلاميذ وهو يافعون صغارا واعتقلت العشرات منهم.
فرغم التعتيم الإعلامي المدروس دوليا وعربيا وغابت التلفزات التي تُقسم الشاشة إلى ثمانيات مربعات، فرغم ذلك تصل الأشرطة المصورة بشكل متواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تجسد وحشية قوات الأمن الفرنسية التي لا تتعامل مع الموقف على أن الأمر يتعلق بتلاميذ في سن صغيرة، ولكن كثير من الأشرطة تنقل خنق التلاميذ بشكل فظيع.
ومن المشاهد المروعة تلك التي تتكرر كثيرا وتذكرنا بقضية المواطن الأمريكي الأسود جورج فلويد، حيث يظهر رجال الشرطة محيطين بتلميذ مطروح أرضا وواحد منهم يضع قدمه فوق رأسه بشكل كارثي، ولم تحرك هذه المشاهد المروعة الضمير العالمي، الذي لا يستيقظ إلا عندما يتعلق الأمر بدولة من العالم الثالث، حيث يمكن استغلال أية حالة لشن هجومات كثيرة ضد هذا البلد، بينما القمع الفرنسي إما غائب عن الإعلام أو يتم تبريره.
ومن دروس السقوط الفرنسي في هذا الاختبار أن الإعلام الفرنسي، في الجملة حتى لا نقول بالجملة، منحاز لرؤية السلطات الفرنسية القمعية، بينما يتعرض التلاميذ للقمع الرهيب، ويساندهم في ذلك أغلب النقابات التعليمية، بل جسد الأساتذة نموذجا لحماية تلاميذهم وحتى نقابات أخرى، نجد الإعلام يعمل على شيطنة هؤلاء التلاميذ واعتبارهم حركة تخريبية ولا يتم منحهم فرصة للكلام إلا لتشويه صورتهم.
هذا الإعلام الفرنسي هو نفسه الذي لا يكل ولا يمل من التشويش على المغرب وصناعة وفبركة الأخبار، واستغلال أية حالة معزولة مهما كانت ليصور أن المغرب بلد بلا حقوق، بينما تقول الإحصائيات إن المغرب يعرف سنويا حوالي 13 ألف شكلا من أشكال الاحتجاج، ولا يتم قمعها كما يحدث في فرنسا أمام أعين العالم “المتقدم”، العالم الحربائي ذو الوجهين.
ومع الأسف الشديد وصل الانحطاط بالإعلام الفرنسي أنه مهتم بشكل كبير بما يجري في المغرب، بينما لا يولي أهمية لما يدور حوله من قمع وحشي، وصل حد بحد التلاميذ المحتجين، ناهيك عن إصابات خطيرة تعرض له المئات من التلاميذ، دون ذكر عشرات الموقوفين مع استعمال القوة والعنف.
وبدل أن تعطي وسائل الإعلام الفرنسية للمغرب عليها أن تهتم بمعالجة ما يجري حولها لأن المغرب كما قلنا له أسلوب خاص في التعامل مع الاحتجاجات، وأصبحت المعالجة الأمنية المغربية مضرب المثل في كل بلدان العالم، وقد اكتسبت القوات الأمنية المغربية خبرات كبيرة في تأمين الممتلكات العامة أثناء الاحتجاجات دون الحاجة إلى اللجوء إلى العنف كما يجري في فرنسا بطريقة متخلفة، وبفضل الحكمة والتبصر الذي يطبع مراتب المسؤولية في الأمن المغربي وتميزها بالتعامل الرزين مع الأحداث تميزت تدخلات الأمن المغربي لحماية الممتلكات العامة بالسلاسة واستطاع الأمن المغربي المزاوجة بشكل كبير بين تنفيذ القانون وحماية الأمن العام وحماية حقوق الإنسان وأساسا حقوق المحتجين.








