تحولت مدينة مراكش، بالتزامن مع انطلاق الدورة الثامنة من معرض مراكش الدولي للطيران، إلى منصة تجمع كبار الفاعلين في الصناعات الجوية والدفاعية من مختلف أنحاء العالم، وسط حضور لافت لشركات من الصين وإسرائيل وكوريا الجنوبية والهند والولايات المتحدة وفرنسا وتركيا.
ولا يقتصر المعرض، الذي تحتضنه القاعدة الجوية للقوات الملكية الجوية بمراكش بين 7 و10 أكتوبر الجاري، على عرض الطائرات والتجهيزات العسكرية، بل بات فضاءً للإعلان عن مشاريع صناعية تستهدف توسيع حضور المغرب في مجالات تصنيع الطائرات المسيرة، ومعدات الحماية، والصيانة، والأنظمة الإلكترونية والتكنولوجيات الدفاعية المتقدمة.
وتشارك في الدورة الحالية نحو 200 شركة ومؤسسة من 27 دولة، في معرض يركز على الصناعات الجوية المدنية والعسكرية، والأنظمة الدفاعية، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الفضائية، إلى جانب تعزيز الشراكات الصناعية وإدماج الكفاءات المغربية في سلاسل الإنتاج العالمية.
ويعكس الحضور الدولي تنوعاً كبيراً في الفاعلين المشاركين، من مجموعة NORINCO وCATIC الصينيتين، إلى شركات إسرائيلية مثل Israel Aerospace Industries وElbit Systems وRafael Advanced Defense Systems، مروراً بـKorea Aerospace Industries الكورية الجنوبية، وشركتي Tata Advanced Systems وMKU Limited الهنديتين، فضلاً عن Lockheed Martin وBoeing الأميركيتين، وSafran وThales الفرنسيتين، وشركة Baykar التركية.
غير أن اللافت في هذه الدورة لا يرتبط فقط بحجم المشاركة الدولية، وإنما بالمشاريع التي بدأت بعض الشركات في بلورتها داخل المغرب، في مؤشر على توجه يتجاوز بيع المعدات إلى تطوير قدرات محلية في الإنتاج والهندسة والصيانة.
وفي هذا السياق، كشف أمير بنمحجوب، المدير العام لشركة Harmattan AI Morocco، أن الشركة الفرنسية تعتزم إنشاء فريق تطوير محلي يضم مهندسين مغاربة متخصصين في الميكانيك والذكاء الاصطناعي والإلكترونيات، بهدف تصميم وتطوير طائرات مسيرة داخل المملكة.
وأوضح بنمحجوب أن المشروع يتضمن أيضاً إنشاء مصنع بمنطقة النواصر، بالقرب من مطار الدار البيضاء، داخل المنطقة الصناعية المخصصة للصناعات الدفاعية، لإنتاج طائرات مسيرة تطورها الشركة في أوروبا، إلى جانب أنظمة سيتم تطويرها محلياً.
وتشمل المشاريع، وفق المسؤول ذاته، منظومة «إيريفي» (IRIFI)، التي جرى الكشف عنها خلال المعرض، مشيراً إلى أن الطموح لا يقتصر على عملية التصنيع، وإنما يمتد إلى امتلاك الخبرة المرتبطة بتصميم الأنظمة وتطويرها وإنتاجها وتشغيلها.
كما يرتقب أن يشارك المهندسون المغاربة في مختلف مراحل تطوير المنظومة، بالاستفادة من الكفاءات المحلية وخبرات المغاربة المقيمين بالخارج وخريجي الجامعات الوطنية، مع توجه لتكييف تصاميم الطائرات المسيرة مع قدرات الموردين الصناعيين المتوفرين في المغرب.
وفي المجال الدفاعي، كشف أربيت سينغ، المسؤول في شركة MKU Limited الهندية، أن شركته سبق أن زودت القوات المسلحة الملكية المغربية بمعدات للرؤية الليلية والتصوير الحراري وأنظمة الرصد والتصويب، إضافة إلى السترات والخوذات الواقية من الرصاص.
وقال إن أكثر من 25 ألف عسكري مغربي استفادوا، وفق الأرقام التي قدمها، من تجهيزات الشركة، بما يعكس امتداد التعاون الصناعي والدفاعي بين الجانبين إلى مجالات متعددة.
ولا يتوقف مسار توطين القدرات عند التصنيع الدفاعي، إذ يشمل أيضاً قطاع صيانة الطائرات والمروحيات. وفي هذا الإطار، أوضح علي البلغيثي، المدير العام لشركة WAGA International الأميركية، أن الشركة المتخصصة في دعم وصيانة الطائرات والمروحيات من الأجيال السابقة أحدثت كياناً في المغرب تحت اسم Moroccan Aviation Specialist.
ويهدف المشروع، بحسب البلغيثي، إلى تطوير قدرات محلية في مجال صيانة الطيران، بالاعتماد على أطر تقنية وهندسية مغربية ونقل الخبرات المكتسبة في الولايات المتحدة إلى السوق الوطنية.
وأضاف أن المشروع يرتكز على شراكات مع شركات متخصصة، من بينها ACE Aeronautics العاملة في تحديث وتجديد المروحيات، وشركة Camwest، بما يسمح بإنجاز عمليات الصيانة والتأهيل داخل المغرب بدل توجيهها إلى الخارج، مع ما يرافق ذلك من تطوير للمهارات الوطنية وتعزيز لقدرات قطاع الطيران.
وتقدم هذه المشاريع صورة عن مسار يتجاوز النموذج التقليدي القائم على اقتناء المعدات والخدمات، نحو استقطاب أنشطة مرتبطة بالتصنيع والتطوير والصيانة ونقل التكنولوجيا.
وبينما يشكل معرض مراكش للطيران واجهة لعرض أحدث المنتجات الجوية والدفاعية، فإن طبيعة المشاريع المعلنة خلال هذه الدورة تضع توطين جزء من سلاسل القيمة وتطوير الكفاءات المغربية في قلب الرهانات الصناعية المرتبطة بقطاعي الطيران والدفاع








