تحولت مدينة مونتيري المكسيكية إلى ساحة احتفال عالمية قبل المواجهة المرتقبة بين المنتخبين المغربي والهولندي في دور الـ32 من كأس العالم، بعدما توافد إليها آلاف المشجعين من البلدين، في مشهد امتزجت فيه أجواء المنافسة الرياضية بروح الاحترام المتبادل والانفتاح الثقافي.
ولم تقتصر أجواء الحدث على الاستعداد للمباراة، بل امتدت إلى شوارع المدينة وساحاتها التاريخية، حيث رسم أنصار “أسود الأطلس” و”الطواحين” لوحات احتفالية مشتركة عكست الوجه الحضاري لكرة القدم، بعيدا عن التعصب، في ظل تفاعل لافت مع سكان المدينة المكسيكية.
وأفردت وسائل الإعلام المكسيكية مساحة واسعة لتغطية الحضور المغربي، مشيدة بالطريقة التي اندمج بها المشجعون مع السكان المحليين، حيث ساهم إتقان عدد منهم للغة الإسبانية في تسهيل التواصل وتبادل الأحاديث والصور، فيما عبر كثير منهم عن إعجابهم بمدينة مونتيري وثقافتها وحفاوة استقبال سكانها، مؤكدين أن رحلتهم لا تقتصر على مساندة المنتخب الوطني، بل تهدف أيضا إلى تقديم صورة إيجابية عن المغرب واحترام البلد المضيف.
وفي المقابل، صنعت الجماهير الهولندية بدورها أجواء مميزة، بعدما وصلت مجموعات منها على متن “الحافلة البرتقالية” الشهيرة التي قطعت آلاف الكيلومترات من الولايات المتحدة إلى المكسيك، قبل أن تستقبلها فرق “المارياتشي” التقليدية، في مشهد احتفالي سبق انضمامها إلى منطقة المشجعين.
وتتوقع السلطات المحلية حضور ما بين 15 و20 ألف مشجع هولندي، إلى جانب آلاف المغاربة، وهو ما دفع سلطات ولاية نويفو ليون إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، من بينها إعلان يوم المباراة عطلة بالمؤسسات التعليمية والإدارات غير الأساسية، مع دعوة الشركات إلى اعتماد مرونة في أوقات العمل لتمكين الموظفين من متابعة اللقاء.
واعتبرت وسائل الإعلام الهولندية المباراة واحدة من أقوى مواجهات الدور الإقصائي، ووصفتها بأنها مواجهة “تسيل لها اللعاب”، بالنظر إلى المستوى الذي بلغه المنتخبان خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن اللقاء يحمل أيضا أبعادا إنسانية واجتماعية بالنظر إلى العلاقات الوثيقة التي تجمع المغرب بهولندا.
وتكتسب المواجهة بعدا خاصا داخل المجتمع الهولندي، في ظل وجود جالية مغربية كبيرة، وهو ما دفع الصحافة هناك إلى الحديث عن “قلوب ستنقسم إلى نصفين”، في إشارة إلى الأسر المغربية المقيمة بهولندا التي تجمعها رابطة المواطنة بالبلد الأوروبي والانتماء العاطفي والثقافي للمغرب.
كما حذرت وسائل الإعلام الهولندية منتخب بلادها من الاستهانة بالمغرب، معتبرة أن “أسود الأطلس” أصبحوا ضمن المنتخبات الكبرى عالميا، بفضل جودة لاعبيهم وسرعتهم وقدرتهم على التحول الهجومي، وهو ما يجعل المباراة اختبارا حقيقيا للطرفين.
ورغم التنافس المنتظر فوق أرضية الملعب، فإن المشهد خارج المستطيل الأخضر حمل رسالة مختلفة، بعدما اختلط اللونان الأحمر والبرتقالي في شوارع مونتيري، وتبادل مشجعو المنتخبين التحية والابتسامات والصور التذكارية، في صورة تؤكد أن كرة القدم قادرة على الجمع بين الشعوب والثقافات حتى في أكثر المباريات حساسية.
وهكذا، تجاوزت مواجهة المغرب وهولندا بعدها الرياضي قبل انطلاقها، لتتحول إلى مناسبة إنسانية وثقافية تجمع جمهورين تربط بينهما علاقات تاريخية واجتماعية، وتحتضنهما مدينة مكسيكية جعلت من كرة القدم لغة مشتركة للاحتفال والتعايش








































