رفض فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، المقترحات البرلمانية الداعية إلى تسقيف أسعار المحروقات أو إعادة العمل بنظام المقاصة لدعم المواد البترولية، معتبراً أن مثل هذه الإجراءات قد تترتب عنها أعباء مالية ثقيلة على ميزانية الدولة، كان من الممكن توجيهها نحو قطاعات وخدمات عمومية أكثر ارتباطاً بالحاجيات اليومية للمواطنين.
وجاء موقف لقجع خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، يوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، حيث اختار الرد على المطالب المتعلقة بالتدخل في أسعار المحروقات من زاوية التكلفة المالية والانعكاسات الاقتصادية لهذه الخيارات.
وأكد الوزير، في معرض توضيح موقف الحكومة، ضرورة التعامل بواقعية مع ملف الدعم، مشيراً إلى أن نظام المقاصة لم يكن بالضرورة يخدم الفئات الفقيرة بالشكل المطلوب. وشدد على أن إعادة إحيائه أو اعتماد آلية لتسقيف الأسعار لن تكون حلاً بسيطاً، بالنظر إلى ما قد تفرضه من نفقات إضافية على خزينة الدولة.
وفي سياق تبرير هذا التوجه، استعرض لقجع تطورات أسعار المواد البترولية في الأسواق الدولية، مبرزاً حجم الارتفاعات التي عرفتها خلال الفترة الأخيرة. وأوضح أن سعر برميل النفط بلغ 110 دولارات في اليوم السابق، قبل أن يتراجع إلى 106 دولارات، فيما انتقل سعر الغازوال من 1509 دولارات إلى 1436 دولاراً للطن، مقارنة بمتوسط سنوي سابق بلغ حوالي 636 دولاراً.
كما سجل غاز البوتان بدوره مستويات مرتفعة، بعدما انتقل سعره من 1152 دولاراً إلى 1075 دولاراً، مقابل متوسط سنوي سابق في حدود 532 دولاراً للطن، وهي أرقام اعتبرها الوزير مؤشراً على الفجوة الكبيرة بين الأسعار الحالية ومتوسطاتها خلال السنة الماضية، وما يترتب عنها من ارتفاع كلفة الاستيراد.
وبخصوص المطالب الرامية إلى تخفيض الضرائب المفروضة على المحروقات، أوضح لقجع أن أي مراجعة ضريبية ينبغي أن تنعكس بشكل ملموس على أسعار البيع للمستهلكين، محذراً من أن تقليص الضرائب بنسبة معينة لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار بالنسبة نفسها.
وأشار إلى أن السعر النهائي للمحروقات يتحدد وفق مجموعة من المكونات، من بينها كلفة الاستيراد والتوزيع، الأمر الذي يستدعي، بحسبه، تقييم النتائج الفعلية لأي إجراء ضريبي، بدل الاكتفاء بإجراءات قد لا يظهر أثرها الحقيقي على القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي مواجهة الانتقادات المتكررة الموجهة إلى شركات المحروقات بشأن مستويات أرباحها، قدم وزير الاقتصاد والمالية معطيات رقمية تقارن بين أدائها المالي خلال سنتي 2017 و2025، من خلال استعراض رقم المعاملات والأرباح وهوامش الربح.
وتفيد الأرقام التي عرضها أمام أعضاء اللجنة بأن رقم معاملات الشركات المعنية انتقل من حوالي 99.520 مليار درهم سنة 2017 إلى 131.365 مليار درهم سنة 2025، في حين بلغت الأرباح نحو 8.505 مليارات درهم خلال السنة الأولى، مقابل حوالي 7.6 مليارات درهم سنة 2025.
أما هامش الربح، فقد تراجع من 8.6 في المائة سنة 2017 إلى حوالي 5.85 في المائة سنة 2025، وهي المعطيات التي استند إليها لقجع في توضيح تطور المؤشرات المالية لهذه الشركات، وسط استمرار النقاش السياسي والبرلماني حول مسؤوليتها في تحديد أسعار المحروقات بالمغرب.
وبين رفض العودة إلى المقاصة والتحفظ على تسقيف الأسعار، يظل ملف المحروقات واحداً من أبرز الملفات التي تثير الجدل داخل المؤسسة التشريعية وخارجها، خصوصاً في ظل تأثير تقلبات الأسواق الدولية على القدرة الشرائية للأسر المغربية، واستمرار المطالب بإيجاد آليات تضمن أسعاراً أكثر توازناً وشفافية للمستهلكين.








