دخل مشروع إعادة هيكلة النقل العمومي بمدينة مراكش مرحلة جديدة، مع الإعلان الرسمي عن إحداث شركة عمومية مكلفة بتدبير واستغلال شبكة النقل الحضري وشبه الحضري بواسطة الحافلات، في خطوة تُنهي سنوات من التدبير الانتقالي وتفتح آفاقًا جديدة لحكامة هذا القطاع الحيوي بالمدينة الحمراء.
وحسب ما أورده موقع Le Desk، فقد جرى خلال شهر دجنبر 2025 التأسيس القانوني لـالشركة المكلفة بتدبير النقل الحضري وشبه الحضري بمراكش (SGTUPM)، وذلك عقب صدور المرسوم الحكومي الذي يجيز إحداثها. وجاء هذا التطور بعد إسناد التدبير المفوض للنقل العمومي، في أفق استعادة التحكم الاستراتيجي في هذا المرفق العمومي الأساسي.
وتتخذ الشركة الجديدة شكل شركة مساهمة، أُحدثت لمدة 99 سنة، برأسمال يبلغ 5 ملايين درهم، وتتوزع بنيتها المساهماتية بين المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) بنسبة 40 في المائة، وشركة Supratours، التابعة بالكامل لـONCF، بنسبة 60 في المائة. وقد جرى تحديد مقرها داخل محطة القطار التابعة للمكتب الوطني للسكك الحديدية بمراكش.
وتُناط بـSGTUPM مهمة الإشراف على مختلف حلقات سلسلة النقل الحضري وشبه الحضري، بدءًا من الاستغلال التقني والتجاري لشبكة الحافلات، سواء التقليدية أو حافلات ذات مستوى عالٍ من الخدمة (BHNS)، مرورًا بصيانة الأسطول والمستودعات والمحطات، وصولًا إلى تدبير أنظمة الإعلام الموجهة للمسافرين، وتحصيل المداخيل وتوزيع تذاكر النقل.
ويأتي إحداث هذه الشركة بعد مرحلة طويلة من التمديد الاستثنائي لعقود التدبير، حيث ظل المشغل الإسباني Alsa يؤمن استمرارية الخدمة عبر تمديد عقده عدة مرات، في انتظار الحسم في طلبات العروض. وكانت آخر مسطرة أُطلقت سنة 2022 قد أسفرت عن اختيار عرض تحالف Alsa – Foughal Bus، مع تصنيف City Bus كمنافس احتياطي.
وفي سنة 2025، أطلق تجمع الجماعات الترابية “نقل مراكش” طلب عروض دوليًا جديدًا، انتهى بإسناد التدبير المفوض بشكل نهائي إلى التحالف المكون من المكتب الوطني للسكك الحديدية وSupratours، وهو ما مهّد الطريق لإحداث SGTUPM كذراع مؤسساتي للتنفيذ.
ويُدرج هذا المشروع ضمن الاستراتيجية الوطنية لتأهيل النقل الحضري وتعزيز التنقل الجماعي، كما ينسجم مع برنامج التنمية الجهوية لجهة مراكش–آسفي، ويهدف إلى إعادة تنظيم شبكة الحافلات وBHNS وفق مقتضيات القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العمومية.
وفي ظل الضغط الديمغرافي والتدفق السياحي المتزايد الذي تعرفه مراكش، يُرتقب أن يشكل هذا الإطار المؤسساتي الجديد رافعة أساسية لتحسين الربط بين النقل الحضري وشبه الحضري، ووضع أسس تحول مستدام لمنظومة التنقل داخل المدينة الحمراء ومحيطها.










































