أثار مشروع القانون رقم 34.21 المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 25.90 الخاص بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، نقاشا حادا داخل مجلس النواب، بعدما وجهت نائبتا المعارضة نبيلة منيب وفاطمة التامني انتقادات قوية للمشروع، محذرتين من تداعياته على العقار والأراضي الفلاحية وحقوق المواطنين.
وخلال جلسة تشريعية خصصت للدراسة والتصويت على المشروع، اعتبرت نبيلة منيب أن النص يناقش في سياق يتسم، بحسب تعبيرها، بـ”النهب الممنهج للأراضي والعقارات تحت غطاء تشجيع الاستثمار”، مشيرة إلى أن التوسع العمراني والاستثماري يتم أحيانا على حساب الأراضي الفلاحية الخصبة والموارد المائية، بما يطرح تساؤلات حول حماية السيادة الوطنية والأمن الغذائي.
وأضافت أن الحديث عن تحقيق التوازن بين الدولة والمستثمر والمواطن يظل محل تخوف، معتبرة أن المواطن قد يجد نفسه “بين المطرقة والسندان” في ظل التحولات الجديدة التي تعرفها سياسات التهيئة العمرانية والتنمية الترابية.
وسجلت منيب أن المشروع يمنح، وفق قراءتها، أدوارا أكبر للإدارة المركزية ووزارة الداخلية في تدبير المجال الترابي، مقابل تراجع أدوار المجالس المنتخبة، وهو ما اعتبرته مؤشرا يستوجب النقاش والتدقيق.
كما استحضرت عددا من الملفات العقارية المثيرة للجدل، من بينها ما شهدته بعض الأحياء بالرباط والدار البيضاء وقرى الصيادين، معتبرة أن قضايا التعويض والإنصاف لا تزال مطروحة بقوة وتستدعي حلولا واضحة تضمن حقوق المتضررين.
وذهبت منيب إلى التحذير مما وصفته بـ”الهجوم العقاري على الأراضي الفلاحية”، معتبرة أن المغرب يواجه تحولات عميقة تستوجب حماية أكبر للرصيد العقاري الوطني وضمان استفادة الساكنة المحلية من ثرواتها وأراضيها.
من جانبها، انتقدت فاطمة التامني توقيت وطريقة مناقشة المشروع، معتبرة أن الحديث عن تبسيط المساطر وتحديث منظومة التعمير لا يمكن فصله عن النقاش الدائر حول عمليات الهدم وإعادة الهيكلة العمرانية التي شهدتها عدد من المناطق خلال الفترة الأخيرة.
وأكدت التامني أن الإشكال لا يرتبط فقط بسرعة منح التراخيص أو تسهيل الإجراءات الإدارية، بل يهم أيضا ضمان حقوق المواطنين في السكن والاستقرار والتعويض العادل والشفافية في اتخاذ القرارات المرتبطة بالتعمير.
وقالت إن الإصلاح الحقيقي لمنظومة التعمير ينبغي أن يحقق التوازن بين متطلبات التنمية العمرانية وحقوق الساكنة، مشددة على أن تحديث القطاع لا يجب أن يتحول إلى مرادف للهدم أو تهجير الأسر دون حوار مسبق أو ضمانات اجتماعية وقانونية كافية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تراهن فيه الحكومة على مشروع القانون الجديد لتحديث الإطار القانوني المنظم للتجزئات العقارية والمجموعات السكنية، وتبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بالتعمير والاستثمار العقاري، بينما تطالب أطراف من المعارضة بضمانات أكبر لحماية الحقوق العقارية والاجتماعية للمواطنين، والحفاظ على الأراضي الفلاحية والتوازنات المجالية.









































