شهدت منطقة آيت بوكماز الجبلية التابعة لإقليم أزيلال، أمس الخميس، حدثاً وُصف بـ”التاريخي” مع دخول خدمة الهاتف المحمول والإنترنت لأول مرة، بعد تثبيت عمود للاتصالات، في خطوة أنهت سنوات طويلة من العزلة الرقمية التي عانت منها الساكنة.
ويأتي هذا التطور بعد احتجاجات شعبية غير مسبوقة، نظمتها الساكنة قبل أسابيع، للمطالبة بالحق في الاتصال والخدمات الأساسية. فقد رفع المحتجون شعارات اعتبرت أن غياب شبكة الهاتف والإنترنت يكرّس التهميش ويعيق مسار التنمية في الوادي.
ورغم الصعوبات التقنية المرتبطة بالطبيعة الجبلية للمنطقة وتشتت دواويرها، فإن الضغوط الشعبية أعادت الملف إلى الواجهة، ليُصبح توفير التغطية الرقمية أولوية ملحّة. وترى السلطات المحلية أن ما تحقق اليوم ليس سوى البداية، مشيرة إلى أن باقي المطالب الاجتماعية – من تحسين البنية الطرقية، وتعزيز الخدمات الصحية والتعليمية، وتوسيع شبكات الماء والكهرباء – ستُدرج تباعاً ضمن البرامج التنموية.
طيلة سنوات، شكّل انعدام التغطية معاناة يومية مضاعفة لساكنة الوادي، حيث كان التواصل مع المستشفيات أو الإدارات يتطلب ساعات طويلة من التنقل، فيما انعكس غياب الشبكة سلباً على النشاط السياحي، وهو المورد الاقتصادي الرئيسي للعديد من الأسر.
وكانت المسيرة الاحتجاجية الأخيرة، التي شارك فيها مئات الرجال والنساء والأطفال، نقطة تحول مفصلية. فقد حمل المحتجون لافتات تطالب بحقهم في الاتصال، واعتبروا أن “لا تنمية بدون تواصل”، في مشهد سرعان ما أثار تعاطفاً واسعاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تداول صور تظهر السكان وهم يرفعون هواتفهم عالياً في إشارة رمزية إلى غياب الشبكة.
ويُنظر إلى دخول الخدمة الجديدة باعتباره اعترافاً ضمنياً بأهمية المنطقة في الخريطة التنموية الوطنية، إذ يُرتقب أن يفتح المجال أمام شباب الوادي للاستفادة من التعليم عن بُعد، وتطوير التجارة الإلكترونية، وتحسين الخدمات الإدارية والصحية، فضلاً عن إعطاء دفعة قوية للقطاع السياحي.
السلطات تعتبر ما جرى “رسالة واضحة” تؤكد أن الاحتجاج السلمي والحوار يمكن أن يؤتيا ثمارهما، مشددة على أن تثبيت عمود الاتصالات وإطلاق الخدمة الرقمية لا يمثل سوى الخطوة الأولى في مسار طويل من الإصلاحات الرامية إلى إخراج آيت بوكماز من عزلتها التاريخية.









































