عاد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش إلى المملكة بشكل مفاجئ بعد أقل من يومين على بدء عطلته الصيفية في جزر البليار الإسبانية، في وقت أثارت فيه رحلته إلى إسبانيا جدلا واسعا لتزامنها مع أزمة الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة.
وكان أخنوش قد غادر المغرب إلى مدينة بالما دي مايوركا على متن طائرة خاصة، رفقة أفراد من عائلته وأصدقاء، مباشرة بعد مشاركته في حفل الولاء بمدينة تطوان بمناسبة عيد العرش، قبل أن يقطع عطلته ويعود إلى المغرب خلال الساعات الأولى من صباح الإثنين.
وذكر موقع “ذا أوبجيكتيف” (The Objective) الإسباني أن العودة المفاجئة جاءت “بأمر مباشر من القصر الملكي”، مدعيا أن سفر رئيس الحكومة إلى إسبانيا في خضم أزمة سبتة أثار غضبا داخل المؤسسة الملكية، وهو ادعاء لم يصدر بشأنه أي تأكيد رسمي من السلطات المغربية.
وأضاف الموقع أنه اطلع على مسار الطائرة الخاصة التي تحمل التسجيل CN-RAK، والتي أقلعت من مطار بالما دي مايوركا بعد منتصف ليل الأحد إلى الإثنين 3 غشت، قبل أن تعبر الأجواء الإسبانية وتتجه نحو المغرب، حيث حطت بعيد الساعة الواحدة صباحا.
وفي السياق ذاته، أفاد التقرير بأن أحمد أخنوش، نجل رئيس الحكومة المعروف فنيا باسم “أحمد سبينز”، كان يحيي حفلا موسيقيا امتد لساعات داخل ملهى DC10 الشهير في جزيرة إيبيزا، ليلة اندلاع موجة العبور الجماعي نحو سبتة، مشيرا إلى أنه ظهر مرتديا قميصا يحمل اسم مدينة الدار البيضاء.
كما أورد المصدر ذاته أن رئيس الحكومة أقام خلال عطلته في فندق “فور سيزونز” بمنطقة فورمينتور، وأن الرحلة تمت باستعمال الطائرة الخاصة التابعة لمجموعة “أكوا”.
وأثار تزامن العطلة مع أزمة سبتة موجة واسعة من الجدل، خاصة مع تصاعد أعداد الضحايا خلال محاولات العبور، وتحول الملف إلى محور نقاش سياسي وإعلامي داخل المغرب وإسبانيا وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي.
وعقب موجة العبور، شهد معبر تاراخال عمليات عودة واسعة للمهاجرين نحو المغرب، سواء في إطار التنسيق بين السلطات المغربية والإسبانية أو عبر عودة طوعية لآلاف الأشخاص الذين غادروا سبتة بعد تعذر بقائهم داخل المدينة.
وتتباين المعطيات الرسمية بشأن حصيلة الأزمة؛ إذ تتحدث السلطات الإسبانية وتقارير إعلامية عن أكثر من 80 وفاة مع استمرار عمليات البحث، بينما أعلنت وزارة الداخلية المغربية، في أول بلاغ رسمي لها، تسجيل 11 وفاة إلى حدود تاريخ إصدار البلاغ، مؤكدة أن نحو 40 ألف شخص توجهوا نحو سبتة، مقابل 1135 شخصا نحو مليلية، وحملت مسؤولية ما وقع إلى حملات التضليل الرقمي وشبكات الاتجار بالبشر، إضافة إلى التأويلات الخاطئة لبعض القرارات القضائية الإسبانية المتعلقة بإعادة المهاجرين غير النظاميين.
في المقابل، نقلت صحيفة “إل باييس” عن أجهزة الاستخبارات الإسبانية أنها خلصت إلى عدم وجود تخطيط مسبق من الجانب المغربي للأزمة، مع اعتبارها أن السلطات المغربية لم تتدخل في البداية لوقف تدفق المهاجرين، قبل أن تستثمر تداعياته سياسيا وإعلاميا، وهي قراءة رفضت الرباط سابقا مضامين مشابهة لها، مؤكدة أن تدبيرها للأزمة تم وفق مقاربة استباقية ومسؤولة







































