كشف التقرير السنوي حول الاستقرار المالي عن استمرار الاختلالات الهيكلية في أنظمة التقاعد الأساسية بالمغرب سنة 2024، ما يضع مستقبل آلاف المتقاعدين في مهبّ المجهول.
التقرير المشترك الصادر عن بنك المغرب وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي والهيئة المغربية لسوق الرساميل، أكد أن هذه الأنظمة، وعلى الرغم من التحسن المؤقت لبعض المؤشرات بعد الزيادات الناتجة عن الحوار الاجتماعي، لم تعرف أي تحسن مستدام في قابليتها للاستمرار على المدى الطويل.
فيما سجل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي رصيدا إيجابيا، إلا أن ذلك لا يخفي الاختلالات العميقة الناجمة عن احتساب منقوص لحقوق المؤمن لهم، وتخفيف شروط الولوج إلى المعاش أو استرجاع المساهمات، ما يهدد التوازن المالي مستقبلا.
مؤسسة الوسيط بدورها رصدت خروقات صارخة تمس الحق في المعاش، أبرزها أخطاء إدارية في تحويل الاشتراكات، عدم التصريح بفترات العمل، وتعقيد مساطر التصحيح، مما يدفع المتقاعدين لتسوية أوضاعهم بأثر رجعي، رغم أن الخطأ يعود غالباً للإدارات نفسها.
ووسط هذه الأزمة الاجتماعية المتفاقمة، يتقاضى آلاف المتقاعدين معاشات هزيلة يُقتطع منها حتى واجب التغطية الصحية، في وقت تواصل فيه شركات كبرى، على غرار شركة “أفريقيا”، حصد الأرباح بالمليارات دون مساهمة واضحة في دعم المنظومة الاجتماعية.
ويخلص التقرير إلى أن الإصلاح الجذري والشامل لأنظمة التقاعد أصبح ضرورة وطنية عاجلة، تقتضي تسعيرا عادلا وتضامنيا يضمن الاستدامة المالية ويحفظ كرامة المتقاعدين، لا سيما في مغرب يطمح لتحقيق العدالة الاجتماعية والعيش الكريم للجميع.









































