يشهد المغرب، يوم الخميس 7 غشت 2025، خطوة احتجاجية رمزية وغير مسبوقة من طرف مجموعة من الأطباء والمشتغلين في القطاع الصحي، الذين خاضوا إضرابًا عن الطعام تضامنًا مع مهنيي الصحة والشعب الفلسطيني في قطاع غزة، في ظل استمرار سياسة التجويع والإبادة الجماعية التي تجاوزت 22 شهرًا.
الخطوة التي دعت إليها تنسيقية وطنية معروفة بنشاطها التضامني مع القضية الفلسطينية، جاءت في إطار يوم احتجاجي تضامني وطني، شارك فيه مهنيون من مختلف جهات المملكة، موجهين رسائل قوية إلى المجتمع الدولي والمنظمات الأممية، ومنددين باستمرار الصمت العربي والدولي أمام الجرائم المتواصلة في غزة.
ولم تقتصر هذه الخطوة على الأطباء فقط، بل امتدت إلى فاعلين حقوقيين ونشطاء سياسيين ومواطنين مغاربة عاديين، حيث شهدت مدن كبرى كمراكش، الرباط، الدار البيضاء، وطنجة، وقفات ومسيرات واعتصامات أمام مقرات مؤسسات دولية، خاصة أمام القنصلية الأمريكية بالدار البيضاء، وداخل مقرات منظمات حقوقية.
هذه الاحتجاجات الجماعية، التي اختار أصحابها سلاح الإضراب عن الطعام، جاءت للتنديد بالممارسات الإسرائيلية الممنهجة في تجويع سكان غزة، وإعدام الأطفال والنساء والكوادر الطبية، في ظل حصار خانق ومنع دخول المواد الأساسية من غذاء ودواء.
المعطيات الواردة من القطاع المنكوب تشير إلى تفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية، مع تجاوز عدد ضحايا المجاعة وسوء التغذية 190 حالة وفاة، نصفهم تقريبًا من الأطفال، في وقت لا تتجاوز فيه شاحنات المساعدات الإنسانية اليومية 85 شاحنة، بدلًا من الحد الأدنى المطلوب وهو 600 شاحنة يوميًا.
وعلى الرغم من التحركات المدنية والاحتجاجات الرمزية، يبقى الوضع في غزة مرشحًا للمزيد من التدهور، خصوصًا مع استمرار الاحتلال في استهداف نقاط توزيع المساعدات، مما يضع الفلسطينيين أمام خيارين مرّين: الموت جوعًا أو الموت برصاص الاحتلال.
في هذا السياق، تتعالى الدعوات لموقف رسمي عربي ودولي أكثر جدية، قادر على وقف الكارثة الإنسانية المتواصلة، وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية، وفرض احترام القانون الدولي الإنساني، في وقت تشير فيه أرقام الشهداء والمفقودين إلى تصعيد غير مسبوق في حجم الفاجعة.
وتُعد هذه المبادرة الإنسانية من الأطباء المغاربة صرخة رمزية تعبّر عن الضمير الحي للمجتمع المدني المغربي، الذي ظل وفيا لقضية فلسطين، ومطالبًا بوقف التطبيع ومحاسبة الاحتلال، في وقت يُسائل فيه صمت بعض الجهات والشركات المتورطة بشكل غير مباشر في دعم الاحتلال، أو المستفيدة من علاقات اقتصادية معه.










































