قبل أيام قليلة من رفع الستار عن كأس إفريقيا للأمم 2025، وجدت القارة الإفريقية نفسها أمام فوضى تقنية غير مسبوقة. خمس منتخبات قررت، وبشكل يكاد يكون متزامناً، تغيير مدربيها في اللحظات الأخيرة، وكأن العدّ العكسي للبطولة مناسبة لاختبار المجازفة بدل البحث عن الاستقرار.
القصة بدأت من أنغولا. هناك، اختار الاتحاد الانفصال عن البرتغالي بيدرو غونسالفيس في 18 شتنبر 2025، رغم أنه قاد “الظباء السود” إلى ربع نهائي النسخة الماضية. لكن نتائج المنتخب في تصفيات مونديال 2026 لم ترُق للمسؤولين، ما جعلهم يطوون صفحة خمس سنوات بدون تردّد.
بعدها بأسابيع لحقته زيمبابوي، التي لم تنتظر كثيراً بعد سلسلة تعثرات متتالية لتعلن، في 22 أكتوبر، نهاية تجربة الألماني مايكل نيس. خطوة لم تفاجئ جمهور الكرة هناك، لكنها زادت من ضبابية المرحلة قبل البطولة.
تنزانيا بدورها دخلت حلقة الارتباك، فأقالت مدربها المحلي حمد سليمان “Morocco” مطلع نونبر. القرار جاء قبل نحو شهر من التحاق “تايفا ستارز” بالمغرب، ما جعل الاستعدادات تُعاد من الصفر.
زامبيا لم تشذّ عن هذا المسار، إذ أنهى الاتحاد علاقته بالمدرب أفرام غرانت أواخر أكتوبر “بالاتفاق”. ورغم صيغة الودّ، إلا أن الوضع داخل المنتخب لم يعد مستقراً، خصوصاً مع اقتراب دخول المنافسة.
أما الكاميرون، فقد قدّمت أكثر السيناريوهات تعقيداً. خلافات حادة بين وزارة الرياضة والاتحاد المحلي انتهت بإقالة البلجيكي مارك بريس بشكل مفاجئ، ليُسند المنصب لمساعده دافيد باغو دون تحضير مسبق ولا خطة واضحة للمرحلة المقبلة.
هذا المشهد المليء بالتغييرات المرتجلة يرفع منسوب القلق حول جاهزية هذه المنتخبات للبطولة التي تمتد من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026. فبدل الاستقرار الذي تبحث عنه الفرق عادة قبل مواعيد قارية كبيرة، وجدت نفسها أمام ارتجال يسبق لحظات الحسم… في انتظار ما ستكشفه أرض الميدان.









































