قرار الحكمة الدولية المغربية بشرى كربوبي اعتزال مهنة التحكيم لا يمكن التعامل معه كحدث عادي أو خيار شخصي معزول، بل هو رسالة احتجاج واضحة تعكس اختلالات عميقة داخل منظومة التحكيم الوطني، وتطرح أكثر من سؤال حول طريقة تدبير الكفاءات في كرة القدم المغربية.
كربوبي، التي راكمت تجربة امتدت لـ25 سنة، ونجحت في تمثيل المغرب قارياً ودولياً، ووصلت إلى مراحل متقدمة في التصنيف الدولي، بل ورُشحت لقيادة مباريات في كأس العالم 2026، لم تكن اسماً عابراً في ساحة التحكيم.
اعتزالها وهي في قمة الاعتراف الإفريقي، بعد تتويجها كأفضل حكمة إفريقية لسنة 2024، يكشف مفارقة مؤلمة بين التقدير الخارجي والتهميش الداخلي.
صحيح أن بعض قراراتها داخل البطولة الوطنية أثارت الجدل واحتجاجات أندية، لكن ذلك يظل جزءاً طبيعياً من مهنة التحكيم، ولا يمكن أن يتحول إلى مبرر للإقصاء أو الإهانة.
فالتحكيم، بطبيعته، لا يُرضي الجميع، والحكم القوي هو من يتحمل الضغط ويتخذ القرار، لا من يسعى لإرضاء المحيط.
الأخطر في تصريح كربوبي هو حديثها عن الشعور بالظلم وسوء التدبير والإقصاء، وهو كلام لا يمكن المرور عليه مرور الكرام، لأنه يمس صورة مؤسسة يفترض فيها حماية حكامها، وتوفير بيئة مهنية قائمة على الاحترام والإنصاف، لا على الانتقائية وتصفية الحسابات.
اعتزال بشرى كربوبي هو خسارة كبيرة للتحكيم المغربي، خاصة أنها كانت نموذجاً لحضور المرأة المغربية في المحافل الدولية الكبرى، من كأس أمم إفريقيا إلى دوري أبطال إفريقيا، ومن الألعاب الأولمبية بباريس 2024 إلى مونديال السيدات بأستراليا. والأخطر أن رسالتها قد تُحبط جيلاً كاملاً من الحكام الشبان، إذا لم تتم مراجعة الاختلالات التي أشارت إليها.
في النهاية، يبقى احترام وحب المغاربة، كما قالت كربوبي، أكبر وسام يمكن أن يحمله حكم نزيه. أما الصافرة التي صمتت اليوم، فقد أطلقت قبل ذلك صافرة إنذار قوية، مفادها أن كرة القدم الوطنية في حاجة ماسة إلى إصلاح عميق، يعيد الاعتبار للكفاءة، ويصون كرامة من يخدمون اللعبة داخل الملعب وخارجه.










































